لآله ما يليق بهم، ويبقى الباقي كله له، وذلك القدر أزيد مما لغيره من آل إبراهيم قطعًا، وتظهر حينئذ فائدة التشبيه، وأن المطلوب له بهذا اللفظ أفضل من المطلوب بغيره من الألفاظ انتهى.
وقتال شيخنا عن المجد اللغوي، جوابًا نقله عن بعض أهل الكشف حاصلة أن التشبيه لغير اللفظ المشبه به لا لعينه وذلك أن المراد بقولنا اللهم صل على محمد، أجعل من اتباعه من يبلغ النهاية في أمر الدين كالعلماء بشرعه بتقريرهم أمر الشريعة، كما صليت على إبراهيم بأن جعلت فيهم أنبياء يخبرون بالمغيبات، فالمطلوب حصول صفات الأنبياء لآل محمد وهو أتباعه في الدين كما كانت حاصلة بسؤال إبراهيم هذا حاصل ما ذكره قال شيخنا وهو جيد أن سلم أن المراد بالصلاة ههنا ما أدعاه والله أعلم، وفي نحو هذه الدعوى جواب آخر، المراد اللهم أستجب دعلء محمد في أمته كما أستجبت دعاء إبراهيم في بنيه ويعكر على هذا عطف الآل في الموضعين والله المستعان، قلت وقد أطال المجد اللغوي ﵀ في تقرير ما تقدم عزوه إليه وختم بقوله وتلخيص ذلك أن يقول المصلي اللهم صل على محمد بأن تجعل من أمته عليماء وصلحاتء بالغين نهايات المراتب عندك كما صليت على إبراهيم بأن جعلت آله أنبياء ورسلًا بالغين نهايات المراتب عندك وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم بما أعطيتهم من التشريع والوحي فأعطاهم التحديث فمنهم محدثون وشرع لهم الإجتهاد وقرره حكمًا شرعيًا فأشبهت الأنبياء في ذلك فافهم، فإن في هذه فائدة جليلة عظيمة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
الفصل العاشر: المراد بالبركة في قوله وبارك النمو والزيادة من الخير والكرامة وزقيل المراد التطهير من العيوب والتزكية وقيل المراد ثبات ذلك ودوامه واستمراره من قولهم بركت الإبل أي ثبتت على الأرض وبه سميت بركة الماء بكسر أوله وسكون ثانية لإقامة الماء فيها وبه جزم، وقد يوضع موضع التيمن فيقال للميمون مبارك بمعنى أنه محبوب مرغوب فيه، والحاصل أن المطلوب أن يعطوا من الخير أوفاه وأن يثبت
[ ٩٨ ]
صفحة ناقصة
والحاصل أن المطلوب أن يعطوا من الخير أوفاه، وأن يثبت ذلك وأن يستمر.
فإذا قلنا: اللهم بارك على محمد، فالمعنى اللهم أدم ذكر محمد ودعوته وشريعته، وكثر أتباعه وأشياعه، وعرف أمته من يمنه وسعادته أن تشفعه فيهم وتدخلهم جناتك، وتحلهم دار رضوانك فتجمع التبريك عليه الدوام والزيادة والسعادة، والله المعين.
تنبيه: لم يصرح أحد بوجوب قوله "وبارك على محمد" فيما عثرنا عليه غير أن ابن حزم ذكر ما يفهم وجوبها في الجملة فقال: على المرء أن يبارك عليه ولو مرة في العمر وأن يقولها بلفظ أبي مسعود أوأبي حميد أوكعب بن عجرة، وظاهر كلام صاحب "المغني" من الحنابلة وجوبها في الصلاة، فإنه قال: وصفة الصلاة كما ذكرهها الخرقي، والخرقي إنما ذكر ما اشتمل عليه حديث كعب، ثم قال: وإلى هنا انتهى الوجوب.
والظاهر أن أحدا من الفقهاء لا يوافق على ذلك.
قاله المجد الشيرازي. والله أعلم.