فأما بعد الفراغ من الوضوء فقد نقله النووي في الأذكار عن الشيخ نصر ولم يذكر في ذلك حديث وقد جاء عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - إذا فرغ أحدكم من طهوره فليقل لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله ثم ليصل علي فإذا قال ذلك فتحت له أبواب الرحمة رواه أبو الشيخ الحافظ في كتاب الثواب وفضائل الأعمال له ومن طريقه أبو موسى المديني وفي سنده محمد بن جابر، وقد ضعفه غي واحد، وقال البخاري ليس بالقوي يتكلمون فيه روى مناكير انتهى وقد رويناه في الترغيب للتيمي بسند ليس فيه محمد لكنه ضعيف أيضًا ولفظه إذا تطهر أحدكم فليذكر اسم الله فإنه يطهر جسده كله وإن لم يذكر أحدكم اسم الله على طهوره لم يطهر منه إلا ما مر عليه الماء فإذا فرغ أحكم من طهوره فليشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله ثم ليصل علي فإذا قال ذلك فتحت له أبواب الرحمة.
وقد أخرجه الدارقطني والبيهقي وقالا ضعيف ورواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في جمعه لحديث الأعمش بلفظ إلا أنه قال وأن محمدًا رسول الله ويصلي علي، وفي سنده عمرو بن شمر وهو متروك، قال أبو موسى وهذا الحديث مشهور له طرق عن عمر بن الخطاب وعقبة بن عامر وثوبان وأنس لكن بدون الصلاة: قلت وجاء أيضًا عن عثمان بن عفاف ومعاوية بن قرة عن أبيه عن جده والبراء بن عازب وعلي بن أبي طالب وكلاهما في الدعوات للمستغفري وأبي سعيد الخدري والله أعلم.
وعن سهل بن سعد - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال لا وضوء لمن لم يصل على النبي - ﷺ - رواه ابن ماجه وابن أبي عاصم وسنده ضعيف وسيأتي، وفي بعض طرقه من الزيادة لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه انتهى. ومعناه لا وضوء كامل الفضيلة والتسمية
[ ١٧٦ ]
أبي بكر بن محمد بن عمر قال كنت عند أبي بكر بن مجاهد فجاء الشبلي فقام إليه أبو بكر بن مجاهد فعانقه وقبل بين عينيه، وقلت له يا سيدي تفعل بالشبلي هكذا وأنت وجميع من ببغداد يتصوران أو قال يقولون أنه مجنون فقال لي فعلت كما رأيت رسول الله - ﷺ - فعل به وذلك أني رأيت رسول الله - ﷺ - في المنام وقد أقبل الشبلي فقام إليه وقبل بين عينيه فقلت يا رسول الله أتفعل هذا بالشبلي فقال هذا يقرأ بعد صلاته لقد جاءكم رسول من أنفيكم إلى آخر السورة ويتبعها بالصلاة علي وفي رواية لأنه لم يصل صلاة فريضة إلا ويقرأ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ الآية، ويقول ثلاث مرات صلى الله عليك يا محمد، صلى الله عليك يا محمد، صلى الله عليك يا محمد، قال فلما دخل الشبلي سألته عما يذكر في الصلاة فذكر مثله، وهي عند ابن بشكوال من طريق أبي القاسم الخفاف قال كنت يومًا اقرأ القرآن على رجل يكني أبا بكر وكان وليًا لله فإذا بأبي بكر الشبلي قد جاء إلى رجل يكني بأبي الطيب كان من أهل العلم فذكر قصة طويلة وقال في آخرها: ومشى الشبلي إلى مسجد أبي بكر بن مجاهد فدخل عليه فقام إليه فتحدث أصحاب ابن مجاهد بحديثهما وقالوا له أنت لم تقم لعلي بن عيسى الوزير وتقوم للشبلي فقال ألا أقوم لمن يعظمه رسول الله - ﷺ - رأيت النبي - ﷺ - في النوم فقال لي يا أبا بكر إذا كان في غد فييدخل عليك رجل من أهل الجنة فإذا جاءك فأكرمه قال ابن مجاهد فلما كان بعد ذلك بليلتين أو أكثر رأيت النبي - ﷺ - في المنام فقال لي يا أبا بكر أكرمك الله كما أكرمت رجلًا من أهل الجنة، فقلت يارسول الله لم أستحق الشبلي هذا منك فقال هذا رجل يصلي خمس صلوات يذكر في أثر كل صلاة ويقرأ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ الآية، يقول ذلك منذ ثمانين سنة أفلا أكرم من يفعل هذا؟ قلت ويستأنس هنا بحديث أبي إمامه - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال من دعا بهؤلاء الجعوات في دبر كل صلاة مكتوبة حلت له الشفاعة مني يوم القيامة، اللهم أعط محمدًا الوسيلة وأجعل في المصطفين محبته وفي العالمين درجته وفي المقربين داره رواه الطبراني في الكبير وفي سنده مطرح بن يزيد وهو ضعيف، وأما عند إقامة الصلاة فعن الحسن البصري قال من قال مثل ما يقول المؤذن فإذا قال المؤذن قد قامت
[ ١٧٧ ]
الصلاة قال اللهم رب هذه الدعوة الصادقة والصلاة القائمة صل على محمد عبدك وروسلك وأبلغه درجة الوسيلة في الجنة، دخل في شفاعة محمد ﷺ أو نالته شفاعة محمد - ﷺ - رواه الحسن بن عرفة والنميري.
وعن يوسف بن اسباط قال بلغني أن الرجل إذا أقيمت الصلاة فلم يقل اللهم رب هذه الدعوة المستمعة المستجاب لها صل على محمد وعلى آل محمد وزوجنا من الحور العين، قلن حور العين ما كان أذهدك فينا رواه الجينوري في المجالسة والنميري.
وسيأتي حديث أبي الدرداء مرفوعا، وحديث أبي هريرة موقوفا في الأذان قريبًا.