فائدة: استدل بتعليمه - ﷺ - لأصحابه طيفية الصلاة عليه بعد سؤالهم عنها أفضل الكيفيات في الصلاة عليه لأنه لا يختار لنفيه إلا الأشرف والأفضل ويترتب على ذلك لو حلف أن يصلي عليه أفضل الصلاة فطريق البر أن
[ ٦٥ ]
يأتي بذلك هكذا صوبه النووي في الروضة بعد ذكر حكاية الرافعي عن إبراهيم المروزي أنه يبر بهذه الصورة وهي أن يقول اللهم صل على محمد وعلى محمد كلما ذكره الذاكرون وكلما سهى عنه الغافلون قال النووي وكأنه أخذ ذلك من كون الشافعي ذكر هذه الكيفية ولعله أول من أستعملها انتهى.
قال شيخنا وهي في خطبة الرسالة ولكن بلفظ غفل بدل سهى، قلت وقد قال الأذرعي ﵀ كلام الأصحاب الذين ذكروا مسألة الصلاة على النبي - ﷺ - لإبراهيم المروزي ظاهر في أن الضمير راجع في ذكره وغفل عنة ذكره إلى النبي - ﷺ - يعني أنه لا يحسن أن يعاد على الله تعالى من باب الالتفات فليس هذا موضع التفات، قال والذي أظنه أن الوجه إعادته على الله تعالى وأنه الأقرب إللا كلام الشافعي في كتاب الرسالة انتهى. وذكر شيخنا أيضًا نحو ذلك فقال ظاهر كلام الشافعي أن الضمير لله تعالى فإن لفظه، فصلى الله ﷿ على نبينا كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون فكان حق حق على من غير عبارته أن يقول اللهم صل على محمد كلما ذكرك الذاكرون إلى آخره. قلت بقيت صلاة الشافعي وصلى الله عليه في الأولين والآخرين أفضل وأكثر وألأزكى ما صلى على أحد من خلقه وزكانا وإياكم بالصلاة عليه أفضل مل زكا أحدا من أمته بالصلاة والسلام عليه ورحمة الله وبركاته وجزاه الله ﷿ عنا أفضل ما جزى مرسلًا عن من أرسل إليه فإنه أنقذنا به من الهلكة وجعلنا في خير أمة أخرجت للناس دائنين بدينه الذي أرتضى واصطفى به ملائكته ومن أنعم عليه من خلقه فلم تمس بنا نعمته ظهرت ولا بطنت نلنا بها حظًا في دين الله ودنيا ودفع عنها مكروه فيهما أو في واحد منهما إلا ومحمد - ﷺ - سببها القائد إلى خيرها والهادي إلى أرشدها الذائد عن الهلكة وموارد السوء في خلاف الرشد المبينة للأسباب التي تورد الهلكة القائم بالنصحية في الإرشاد والإنذار فيها فصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كما صلة على إبراهيم وآل إبراهيم أنه حميد مجيد انتهى، وأول بعضهم كلام الشافعي بأن الرب سبحانه هو الذي يوصف بكثرة الذكر عادة وكذلك غفلة الذكر عنه وإن كان الكل صحيحًا والمعنى لا يختلف ولو أستحضر المصلي الأمرين جميعًا لكان حسنًا، وأفاد غيره إن ذاكر النبي - صلى الله
[ ٦٦ ]
عليه وسلم - يعد من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات والغافل من ذكره يعد من الغافلين.
قلت وذكر الأذرعي إن إبراهيم المذكور كثير النقل من تعليقه القاضي حسين ومع ذلك فالقاضي قال في طريق البر أن يقول اللهم صل على محمد كما هو أهله ومستحقه وكذا قال غيره وقال البارزي عندي أن البر يحصل بأن يقول اللهم صل على محمد وعلى آله محمد أفضل صلاتك عدد معلوماتك فإنه أبلغ فيكون أفضل، ونقل المجد الغوي عن بعضهم لو حلف إنسان أن يصلي أفضل الصلاة على النبي - ﷺ - يقول اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى كل نبي وملك وولي عدد الشفع والوتر وعدد كلمات ربنا التامات والمباركات، وعن بعضهم بل يقول اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وأزواجه وذريته وسلم عدد خلقك ورضي نفيك وزنة عرشك ومداد كلماتك.
قلت ومال إليها شيخنا فيما بلغني عنه حيث قال هي أبلغ وإن كان قد رجح كيفية غيرها كما سيأتي قريبًا، قال المجد وأختار بعضهم من الكيفيات اللهم صل على محمد وعلى آل محمد صلاة دائمة بدوامك وبعضهم اللهم يارب محمد وآل محمد صل على محمد وآل محمد وأجز محمدًا - ﷺ - ما هو أهله إلى غير ذلك من الألفاظ التي فيها دليل على أن الأمر فيه سعة من الزيادة والنقص وأنها ليست مختصة بالفاظ مخصوصة وزمان مخصوص لكن الأفضل، الأكمل ما علمناه - ﷺ - كما قدمناه انتهى.
قال الإمام عفيف الدين اليافعي - ﵁ - ينبغي أن يجمع بين الكيفيات الثلاث فيقول، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، أفضل صلاتك عدد معلوماتك كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون، زاد بعضهم وسلم تسليمًا، وأفاد شيخنا أنه لو جع بين ما في الحديث وأثر الشافعي وما قاله القاضي حسين لكان أشمل، قال ويحتمل أن يقال يعمد إلى جميع ما أشتملت عليه الروايات الثابتة فيستعمل منها ذكر يصل به
[ ٦٧ ]
البر، قال والذي يرشد إليه الدليل أن البر يحصل بما في حديث أبي هريرة الماضي لقوله - ﷺ - من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم الحديث.
وذكر العلامة كمال الدين بن الهمام من محققي شيوخنا فيما بلغني عنه كيفية أخرى أفاد أن كل ما ذكر من الكيفيات موجود فيها وهي اللهم صل أبدًا أفضل صلاتك على سيدنا محمد عبدك، نبيك، رسولك، محمد وآله وسلم عليه تسليمًا وزده شرفًا وتكريمًا، وأنزله المنزل المقرب عندك يوم القيامة فالله أعلم، وقرأت في الطبقات للتاج السبكي نقلًا عن أبيه ما نصه، أحسن ما يصلي على النبي - ﷺ - بهذه الكيفية، يعني كيفية التشهد ومن أتى بها فقد ﷺ بهذه الكيفية، يعني كيفية التشهد ومن أتي بها فقد صلى على النبي - ﷺ - بيقين، وكان له الجزاء الوارد في أحاديث الصلاة بيقين وكل من جاء بلفظ غيرها فهو من إتيانه بالصلاة المطلوبة في شك لأنهم قالوا كيف نصلص عليك قال قولوا فجعل الصلاة عليه منهم هي قول ذا ثم ثال وكان لا يفتر لسانه عن الإتيان بهذه الصلاة والله الموفق، ولا بأس أن يقال اللهم صل وبارك وترحم على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي، سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين، إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة وعلى أزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته وآله واصهاره وأنصاره واتباعه واشياعه ومحبيه كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وصل بارك وترحم علينا معهم أفضل صلاتك وأزكى بركاتك كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون عدد الشفع والوتر وعدد كلماتك التامات المباركات وعدد خلقك ورضى نفيك، وزنه عرشك ومداد كلماتك، صلاة دائمة بدوامك، اللهم ابعثه يوم القيامة مقامًا محمودًا يغبط به الأولون والآخرون وإنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة وتقبل شفاعته الكبرى وارفع درجته العليا وأعطه سؤله في الآخرة وألاولى كما آتيت إبراهيم وموسى، اللهم أجعل في المصطفين محبته وفي المقربين مودته وفي الأعليين ذكره وأجزه عنا ما هو أهله خير ما جزيت نبيًا عن أمته وأجز الأنبياء كلهم
[ ٦٨ ]
خير صلوات الله وصلاة المؤمنين على محمد النبي الأمي، السلام عليكم أيها النبي ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه، اللهم أبلغه منا السلام وأورد علينا منه السلام وأتبعه من أمته ما تقر به عينه يارب العالمين.