تنبيه: قد أسلفنا الكلام في المقدمة على حكم الصلاة على النبي - ﷺ - في التشهد الأخير وبقي الكلام في التشهد الأول وقد اختلف فيه أيضًا، فقال الشافعي في الأم، يصلي عليه في التشهد الأول وهذا هو المشهور من مذهبه وهو الجديد لكنه مستحب وليس بواجب وقال في القديم لا يزيد على التشهد وهذه رواية المزني عنه وصححه كثير من أصحابه وبهذا قال أحمد وأو حنيفة ومالك وغيرهم وأحتج القائلون بالأول بعموم الأحاديث المتقدمة وبأن في الآية دليلًا على اجتماع الصلاة والتسليم دون إفراد أحدهما ومعلوم أن المصلي يسلم على النبي - ﷺ - فتشرع له الصلاة عليه لكن في هذا نظر مضى توجيهه أيضًا في المقدمة.
وأحتج القائلون بالثاني بأن تخفيف التشهد الأول مشروع فقد كان النبي - ﷺ - فيه كأنه على الرضف ولم يثبت عنه أنه فعل ذلك ولا علمه الأمة ولا يعرف احدًا من الصحابه استحبه بل روى أحمد وابن خزيمة من حديث ابن مسعود أن النبي - ﷺ - علمه التشهد فكان يقول إذا
[ ١٨٣ ]
جلس في وسط الصلاة وفي آخرها على وركه اليسرى: التحيات إلى قوله عبده ورسوله قال ثم إن كان فيوسط الصلاة نهض يفرغ من تشهده وإن كان في آخره دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم وأيضًا فأدلة المخالفين ضعيفة وعلى تقدير صحتها كأن يلزمهم القول بوجوبها فيه كالأخير ولم يقولوا به.
وقد حكى البيهقي في شعب الإيمان عن الحليمي أنه قال قد تظافرت الأخبار بوجوب الصلاة عليه كلما جرى ذكره، فإن كان ثبت إجماع تلزم الحجة بمثله على أن ذلك فرض وإلا فهو فرض على الذاكر والسامع قال وخرجها في التشهد الأول عند ذكره على وجهين أحدهما الوجوب لأجل ذكره لا لأجل الصلاة، والثاني أن يقال الصلاة حالة واحدة فإذا ذكر المصلي رسول الله - ﷺ - ولم يصل عليه حتى تشهد في آخر الصلاة فصلى عليه أجزاه ذلك عن الغرض وعما مضى والله المستعان.