تكملة: قد أحدث المؤذنون الصلاة والسلام على رسول الله - ﷺ - عقب الأذان للفرائض الخمس إلا الصبح والجمعة فإنهم يقدمون ذلك فيها على الأذان وإلا المغرب فإنهم لا يفعلونه أصلًا لضيق وقتها وكان ابتداء حدوث ذلك من أيام السلطان الناصر صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن أيوب وأمره وأما
[ ١٩٥ ]
قبل ذلك فإنه لما قتل الحاكم ابن العزيز أمرت أخته ست الملك أن يسلم على ولده الظاهر فيلم عليه بما صورته السلام على الإمام الظاهر ثم أستمر السلام على الخلفاء بعده خلفًا بعد سلف إلى أن أبطله الصلاح المذكور جوزي خيرًا.
وقد اختلف في ذلك هل هو مستحب أو مكروه أو بدعة أو مشروع وأستدل للأول بقوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾، ومعلوم أن الصلاة والسلام من أجل القرب لا سيما وقد تواردت الأخبار على الحث على ذلك مع ما جاء في فصل الدعاء عقب الأذان والثلث الأخير من الليل وقرب الفجر والصواب أنه بدعة حسنة يؤجر فاعله بحسن نيته وقد نقل عن ابن سهل من المالكية في كتابه الأحكام حكاية الخلاف في تسبيخ المؤذنين في الثلث الأخير من الليل ووجه من منع ذلك أنه يزعج النوام وقد جعل الله تعالى الليل سكنًا وفي هذا نظر والله الموفق.