ونحن نقول اللهم صل
مهمة: قرأت في شرح مقدمة أبي الليث للأمير المصطفى التركماني من الحنفية مانصة، فإن قيل: ما الحكمة في أن الله تعالى أمرنا أن نصلي ونحن نقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فنسأل الله تعالى أن يصلص عليه ولا نصلي عليه نحن بأنفينا يعني بأن يقول العبد في الصلاة أصلى على محمد قلنا لأنه - ﷺ - طاهر لا عيب فيه ونحن فينا المعائب والنقائص فكيف يثنى من فيه
[ ٧٢ ]
معائب على طاهر؟ فنسأل الله تعالى أن يصلي عليه لتكون الصلاة عن رب طاهر على نبي طاهر كذا في المرغيناني انتهى، ونحو ذلك منقول عن النيسابوري في كتابه اللطائف والحكم فإنه قال لا يكفي للعبد أن يقول في الصلاة صليت على محمد لأن مرتبة العبد تقصر عن ذلك بل يسأل ربه أن يصلي عليه لتكون الصلاة على لسان غيره وحينئذ فالمصلي في الحقيقة هو الله ونسبة الصلاة إلى العبد مجازية بمعنى السؤال انتهى.
وقد أشار ابن أبي حجلة إلى شيء عن ذلك فقال الحكمة في تعليمه الأمة صيغة اللهم صل على محمد أنا لما أمرنا بالصلاة عليه ولم يبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه عليه لأنه أعلم بما يليق به، وهو كقوله لا أحصى ثناء عليك وسبق له أبو اليمن بن عساكر والله أعلم، إذا عرفت ذلك كله فلتكن صلاتك عليه كما أمرك بالصلاة عليه فبذلك تعظم حظوتك لديه وعليك بالأكثار منها والمواظبة عليها والجمع بين الروايات فيها فإن الإكثار من الصلاة من علامات المحبة، فمن أحب شيئًا أكثر من ذكره، وصح في حديث لا يكمل إيمان أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين.
(وهذه فصول نختم بها الباب الأول)