" ٩٥ " باب أذى الجار وقول الله تعالى: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ الآية [النساء " ٣٦] .
١٩٧ - عن أبي شريح ﵁ مرفوعا «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» أخرجاه.
_________________
(١) رواه البخاري الأدب ١٠ / ٤٤٥ رقم ٦٠١٨، ٦١٣٥، ٦٤٧٦ ومسلم الإيمان ١ / ٦٨ رقم ٤٨. قال الحافظ في الفتح ١٠ / ٤٤٦. من كان يؤمن بالله واليوم الآخر: المراد بقوله يؤمن الإيمان الكامل وخصه بالله واليوم الآخر إشارة إلى المبدأ والمعاد أي من آمن بالله الذي خلقه وأمن بأنه سيجازيه بعمله فليفعل الخصال المذكورات. وقد ورد تفسير الإكرام والإحسان للجار وترك أذاه في عدة أحاديث منها ما أخرجه الطبراني من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأبو الشيخ في كتاب التوبيخ من حديث معاذ بن جبل: «قالوا يا رسول الله ما حق الجار على الجار قال: إن استقرضك أقرضته، وإن استعانك أعنته، وإن مرض عدته وإن احتاج أعطيته، وإن افتقر عدت عليه، وإن أصابه خير هنيته وإن أصابته مصيبة عزيته، وإذا مات اتبعت جنازته، ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه ولا تؤذيه بريح قدرك إلا أن تغرف له، وإن اشتريت فاكهه فأهد له، وإن لم تفعل فأدخلها سرا ولا تخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده» وألفاظهم متقاربة والسياق أكثره لعمرو بن شعيب وقال الحافظ أسانيدهم واهية لكن اختلاف مخارجها يشعر بأن للحديث أصلا ثم الأمر بالإكرام يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فقد يكون فرض عين وقد يكون فرض كفاية وقد يكون مستحبا ويجمع الجميع أنه من مكارم الأخلاق.
[ ١٧٤ ]
١٩٨ - ولمسلم عن أبي هريرة مرفوعا «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن - قيل من يا رسول الله؟ قال - الذي لا يأمن جاره بوائقه» .
البوائق: الغوائل والشرور.
_________________
(١) صحيح مسلم ١ / ٦٨ رقم ٤٦ بلفظ «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه» . أما لفظ «والله لا يؤمن والله لا يؤمن» . . رواه البخاري في صحيحه الأدب ١٠ / ٤٤٣ رقم ٦٠١٦ من حديث أبي شريح ثم قال البخاري بعده، وقال حميد بن الأسود وعثمان بن عمر وأبو بكر بن عياش وشعيب بن إسحاق عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة. قال الحافظ: قال ابن بطال في هذا الحديث تأكيد حق الجار لقسمه ﷺ على ذلك وتكريره اليمين ثلاث مرات وفيه نفي الإيمان عمن يؤذي جاره بالقول والفعل ومراده الإيمان الكامل ولا شك أن العاصي غير كامل الإيمان. قال النووي عن نفي الإيمان: في مثل هذا جوابان أحدهما أنه في حق المستحل والثاني أن معناه ليس مؤمنا كاملا.
[ ١٧٥ ]
١٩٩ - وللترمذي وحسنه عن ابن عمرو مرفوعا «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره» .
٢٠٠ - وفي المسند وصحيح الحاكم عن ابن عمر مرفوعا «أيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم الذمة» .
٢٠١ - وفي صحيح الحاكم عن ابن عباس مرفوعا «ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع» وفي رواية «لا يؤمن من بات شبعان وجاره طاويا» .
_________________
(١) رواه الترمذي البر ٤ / ٢٩٤ رقم ١٩٤٤ والدارمي السير ٢ / ١٣٤ رقم ٢٤٤٢ وأحمد ٢ / ١٦٨ والحاكم ٤ / ١٦٤. وذكره الشيخ ناصر في السلسلة الصحيحة رقم ١٠٣.
(٢) رواه أحمد المسند ٢ / ٣٣ وأبو يعلى ١١ / ١١٥ رقم ٥٧٤٦ والبزار البيوع ٢ / ١٠٦ رقم ١٣١١ والحاكم البيوع ٢ / ١٢. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤ / ١٠٠ رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط وفيه أبو بشر الأملوكي ضعفه ابن معين.
(٣) رواه البخاري في الأدب المفرد ٥٤ رقم ١١٢ وأبو يعلى في مسنده ٥ / ٩٢ رقم ٢٦٩٩ والطبراني ١٢ / ١٥٤ رقم ١٢٧٤١ والحاكم في المستدرك البر ٤ / ١٦٧ والخطيب في تاريخ بغداد ١٠ / ٣٩١. وقال الحاكم حديث صحيح ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي ٨ / ١٦٧ ورجاله ثقات. وذكره الشيخ ناصر في السلسلة الصحيحة رقم ١٤٩ وذكر شواهده.
[ ١٧٦ ]