" ٩١ " باب تعظيم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق
١٨٣ - عن سالم بن عبد الله بن عمر - ﵁ - قال «يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة: سمعت أبي يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الفتنة تجيء من هاهنا وأومأ بيده نحو المشرق من حيث يطلع قرن الشيطان وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ فقال الله تعالى له: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾» [طه: ٤٠] رواه مسلم.
_________________
(١) صحيح مسلم الفتن ٤ / ٢٢٢٩ رقم ٢٩٠٥. قال الحافظ ١٢ / ٤٩٦. وقول ابن عباس ﵁ بأن المؤمن إذا قتل مؤمنا متعمدا لا توبة له مشهور عنه، وقد جاء عنه في ذلك ما هو أصرح مما تقدم فروى أحمد والطبري وابن ماجه عن سالم بن أبي الجعد قال: كنت عند ابن عباس بعد ما كف بصره فأتاه رجل، فقال ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا؟ قال جزاؤه جهنم خالدا فيها وساق الآية ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ قال: لقد نزلت في آخر ما نزل وما نسخها شيء حتى قبض رسول الله ﷺ، وما نزل وحي بعد رسول الله ﷺ، قال أفرأيت إن تاب وآمن وعمل عملا صالحا ثم اهتدى؟ قال: وأنى له التوبة والهدى. وجاء على وفق ما ذهب إليه ابن عباس في ذلك أحاديث كثيرة منها ما أخرجه أحمد والنسائي عن معاوية سمعت رسول الله ﷺ يقول «كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا، والرجل يقتل مؤمنا متعمدا»، وقد حمل جمهور السلف وجميع أهل السنة ما ورد في ذلك على التغليظ، وصححوا توبة القاتل كغيره، وقالوا معنى قوله ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ " أي إن شاء الله أن يجازيه تمسكا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ومن الحجة في ذلك حديث الإسرائيلي الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ثم تمام المائة فقال: لا توبة فقتله فأكمل به مائة ثم جاء آخر فقال ومن يحول بينك وبين التوبة، الحديث في صحيح مسلم، فإذا ثبت ذلك لمن قبل من غير هذه الأمة، فمثله لهم أولى لما خفف الله عنهم من الأثقال التي كانت على من قبلهم.
[ ١٦٥ ]
١٨٤ - ولهما عن المقداد ﵁ قلت «يا رسول الله أرايت إن التقيت أنا ورجل من الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أأقتله؟ قال: " لا تقتله فإنك إن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها» .
_________________
(١) رواه البخاري المغازي ٧ / ٣٢١ رقم ٤٠١٩، الديات ١٢ / ١٨٧ رقم ٦٨٦٥ ومسلم الإيمان ١ / ٩٥ رقم ٩٥. قال الحافظ ١٢ / ١٨٩ قال الخطابي معناه أن الكافر مباح الدم بحكم الدين قبل أن يسلم، فإذا أسلم صار مصان الدم كالمسلم، فإن قتله المسلم بعد ذلك صار معه مباحا بحق القصاص، كالكافر بحق الدين، وليس المراد إلحاقه في الكفر كما تقوله الخوارج من تكفير المسلم بالكبيرة وحاصلة اتحاد المنزلتين مع اختلاف المأخذ فالأول أنه مثلك في صون الدم، والثاني أنك مثله في الهدر.
[ ١٦٦ ]
١٨٥ - ولهما عن أسامة بن زيد - ﵄ - قال «بعثنا رسول الله - ﷺ - إلى الحُرقات من جهينة فصبحنا القوم فهزمناهم، فلحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف عنه الأنصاري فطعنته برمحي فقتلته، فلما قدمنا بلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال لي: " يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ " قلت يا رسول الله: إنما قالها متعوذا فقال - " أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله) فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم» .
وفي رواية أنه قال: «أفلا شققت عن قلبه» .
١٨٦ - ولمسلم «أنه قال يا رسول الله استغفر لي فقال: " كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة» .
١٨٧ - وللبخاري عن ابن عمر - ﵄ - مرفوعا «لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما» .
_________________
(١) رواه البخاري المغازي ٧ / ٥١٧ رقم ٤٢٦٩، ٦٨٧٢ ومسلم الإيمان ١ / ٩٦ رقم ٩٦.
(٢) رواه مسلم الإيمان ١ / ٩٧ - ٩٨ رقم ٩٧ من حديث جندب بن عبد الله.
(٣) رواه البخاري الديات ١٢ / ١٨٧ رقم ٦٨٦٢. قال ابن العربي: الفسحة في الدين سعة الأعمال الصالحة حتى إذا جاء القتل ضاقت لأنها لا تفي بوزره، والفسحة في الذنب قبوله الغفران بالتوبة حتى إذا جاء القتل ارتفع القبول. وقال: ثبت النهي عن قتل البهيمة بغير حق والوعيد في ذلك، فكيف بقتل الآدمي؟ فكيف بالمسلم؟ فكيف بالتقي الصالح؟ .
[ ١٦٧ ]