" ٧١ " باب ذكر جحود النعمة
١٤٣ - في الصحيح عن ابن عباس مرفوعا أن النبي - ﷺ - قال: «دخلت (١) النار فرأيت أكثر أهلها النساء، يكفرن، قيل يكفرن بالله؟ قال لا، يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت، ما رأيت منك خيرا قط» .
١٤٤ - عن أبي هريرة مرفوعا «من لا يشكر الناس لا يشكر الله» صححه الترمذي وقال حسن غريب (٢) .
ــ
(١٤٣) رواه البخاري الإيمان ١ / ٨٣ رقم ٢٩ والكسوف ٢ / ٥٤٠ رقم ١٠٥٢ وفي النكاح ٩ / ٢٩٨ رقم ٥١٩٧ ومسلم الكسوف ٢ / ٦٢٦ رقم ٩٠٧.
يكفرن العشير المقصود كفر إحسان العشير لا كفر ذاته.
والعشير: هو الزوج.
وفي الحديث إشارة إلى وجود سبب التعذيب لأنها بذلك كالمصرة على كفر النعمة والإصرار على المعصية من أسباب العذاب.
وخص كفران العشير من بين أنواع الذنوب لدقيقة بديعة، وهي قوله ﷺ: " «لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» فقرن حق الزوج على الزوجة بحق الله فلذلك يطلق عليها الكفر لكنه كفر لا يخرج عن الملة " الفتح ١ / ٨٣.
(١٤٤) رواه أبو داود الأدب ٤ / ٢٥٥ رقم ٤٨١١ والترمذي البر ٤ / ٢٩٨ رقم ١٩٥٤ وقال حسن صحيح، وأحمد ٢ / ٢٥٨، ٢٩٥، ٣٠٣، ٣٨٨، ٤٦١، ٤٩٢.
_________________
(١) لفظ صحيح البخاري أريت النار ولفظ مسلم رأيت النار.
(٢) كذا جاء ولعلها تصحيف من النساخ من حسن صحيح كما هو في جامع الترمذي ولأن المصنف ﵀ قال صححه الترمذي ولعل مكانها في الحديث القادم. قال الغزالي: إن مما ينبغي أن نعالج به القلوب البعيدة عن الشكر، أن تعرف أن النعمة إذا لم تشكر زالت ولم تعد، ولذلك كان الفضيل بن عياض ﵀ يقول عليكم بملازمة الشكر على النعم فقل نعمة زالت عن قوم فعادت إليهم. قال بعض السلف: النعم وحشية فقيدوها بالشكر.
[ ١٣٢ ]
١٤٥ - وعن جابر - ﵁ - مرفوعا «من أعطى عطاء فليجز به إن وجد، ومن لم يجد فليثن به، فإن الثناء شكر، فإن أثنى فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره» .
_________________
(١) رواه الترمذي البر ٤ / ٣٢٢ رقم ٢٠٣٤ وأبو داود ٤ / ٢٥٥ رقم ٤٨١٣ وابن حبان ٨ / ٢٠٤ رقم ٣٤١٥. قال الترمذي حسن غريب. وذكره الشيخ ناصر في السلسلة الصحيحة ٦١٧. أي من أعطى شيئا فليكن عارفا بحقه فإن وجد مالا فيعطيه مكافأة على صنيعه، ومن لم يجد مالا فليشكره ويثني عليه، أو يدعو له، ولا يجوز كتمان نعمته فإن أثنى عليه فقد شكره على ما أعطاه وإن كتمه فقد كفره أي كفر نعمته.
[ ١٣٣ ]