" ٨١ " باب ما جاء في الغيبة وقول الله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ الآية [الحجرات: ١٢] .
١٥٧ - عن أبي بكرة - ﵁ - «أن رسول الله - ﷺ - قال في خطبته يوم النحر " أي شهر هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال أليس ذا الحجة؟ قلنا بلى. قال فأي بلد هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال: أليس بلد الله الحرام؟ قلنا بلى. قال فأي يوم هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال أليس يوم النحر؟ قلنا بلى قال: " فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم. ألا فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى ممن سمعه. ثم قال: ألا هل بلغت؟ قلنا نعم قال: اللهم اشهد " قالها ثلاثا» . أخرجاه.
_________________
(١) رواه البخاري الحج ٣ / ٥٧٣ رقم ١٧٣٩ ومسلم القسامة ٣ / ١٣٠٥ رقم ١٦٧٩. اعلم أن حد الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه، سواء ذكرته بنقص في بدنه أو نسبه أو في خلقه أو في فعله أو في قوله أو في دينه حتى في ثوبه وداره ودابته. ومن أسباب الغيبة: الأول: أن يشفي غيظه فإنه إذا هاج غضبه يشتفي بذكر مساوئه فيسبق اللسان إليه بالطبع، أو لم يكن ثم دين وازع. الثاني: موافقة الأصدقاء ومجاملة الرفقاء ومساعدتهم على الكلام. الثالث: الحسد. الرابع: السخرية والاستهزاء، والعلاج من مرض الغيبة، هو أن يتذكر المغتاب تعرضه لسخط الله تعالى بغيبته، وأن يعلم أنها محبطة لحسناته يوم القيامة، فإنها تنقل حسناته يوم القيامة إلى من اغتابه، بدلا عما استباحه من عرضه فإن لم يكن له حسنات نقل إليه من سيئات خصمه.
[ ١٤٥ ]
١٥٨ - ولهما عن ابن عمرو - ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» .
_________________
(١) تقدم برقم ٢٢. المسلم: المراد أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق الله تعالى أداء حقوق المسلمين. والمراد بذلك الإشارة إلى الحث على حسن معاملة العبد مع ربه لأنه إذا أحسن معاملة إخوانه فأولى أن يحسن معاملة ربه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى. وذكر المسلمين هنا خرج مخرج الغالب لأن محافظة المسلم على كف الأذى عن أخيه المسلم أشد تأكيدا، ولأن الكفار بصدد أن يقاتلوا وإن كان فيهم من يجب الكف عنه. والإتيان بجمع التذكير للتغليب فإن المسلمات يدخلن في ذلك، وخص اللسان بالذكر لأنه المعبر عما في النفس، وهكذا اليد لأن أكثر الأفعال بها. والحديث عام بالنسبة إلى اللسان دون اليد لأن اللسان يمكنه القول في الماضين والموجودين والحادثين بعد، بخلاف اليد، نعم يمكن أن تشارك اللسان في ذلك بالكتابة وإن أثرها في ذلك لعظيم. . الفتح١ / ٥٣ ". والمهاجر: الهجرة ضربان ظاهرة وباطنة فالباطنة ترك ما تدعو إليه النفس الأمارة بالسوء والشيطان. والظاهرة الفرار بالدين من الفتن. وكأن المهاجرين خوطبوا بذلك لئلا يتكلوا على مجرد التحول من دارهم حتى يمتثلوا أوامر الشرع ونواهيه، ويحتمل أن يكون ذلك قبل بعد انقطاع الهجرة لما فتحت مكة تطييبا لقلوب من لم يدرك ذلك، بل حقيقة الهجرة تحصل لمن هجر ما نهى الله عنه، والحديث من جوامع الكلم التي أوتيها ﷺ الفتح ١١ / ٣١٩.
[ ١٤٦ ]
١٥٩ - وعن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعا «من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب إليه يوم القيامة، فيقال له كله ميتا كما أكلته حيا فيأكله فيكلح ويصيح» رواه أبو يعلى بسند حسن (١) .
١٦٠ - ولابن حبان وصححه عنه في قصة ماعز «أن رجلا قال لآخر انظر إلى هذا الرجل الذي ستر الله عليه فلم يدع نفسه حتى رجم رجم الكلب، فقال لهما النبي - ﷺ - " كلا من جيفة هذا الحمار الميت كما أكلتما عرض هذا الرجل فإن ما أكلتما أشد من أكل هذه الجيفة» .
ــ
(١٥٩) رواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين ٨ / ٢٠٠ رقم ٤٩٦١.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨ / ٩٢ رواه الطبراني في الأوسط وفيه ابن إسحق وهو مدلس ومن لم أعرفه.
(١٦٠) صحيح ابن حبان ١٠ / ٢٤٦ رقم ٤٤٠٠ ورواه البخاري في الأدب المفرد ٢٤٨ رقم ٧٣٨ في إسناده عبد الرحمن بن الهضهاض لم يوثقه إلا ابن حبان.
_________________
(١) قال الحافظ في الفتح ١٠ / ٤٧٠. . له شاهد عند البزار وابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة، وعند أبي يعلى من حديث عائشة ومن حديث أبي هريرة رفعه " من أكل لحم أخيه في الدنيا. " الحديث سنده حسن.
[ ١٤٧ ]
١٦١ - ولهما عن ابن عباس - ﵄ - «أن النبي - ﷺ - مر بقبرين فقال: " إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير - أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» .
١٦٢ - أخرج البخاري في الأدب المفرد نحوه من حديث جابر. وفيه " «أما أحدهما فكان يغتاب الناس» .
١٦٣ - ولأحمد بسند صحيح معناه. من حديث أبي بكرة ولأبي داود الطيالسي عن ابن عباس مثله بسند جيد.
١٦٤ - وللترمذي وصححه عن عائشة - ﵂ - قالت للنبي - ﷺ - «حسبك من صفية كذا وكذا - قال بعض الرواة تعني أنها قصيرة. قال: " لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته - قالت وحكيت له إنسانا فقال " ما أحب أن تحكي لي إنسانا وأن لي كذا وكذا» .
_________________
(١) تقدم برقم ١٠١.
(٢) رواه البخاري في الأدب المفرد ٢٤٧ رقم ٧٣٧.
(٣) رواه أحمد ١ / ٢٢٥ والطيالسي في مسنده ٣٤٤ رقم ٢٦٤٦.
(٤) رواه أبو داود ٤ / ٢٦٩ رقم ٤٨٧٥ والترمذي القيامة ٤ / ٥٧٠ رقم ٢٥٠٢، ٢٥٠٣ وأحمد ٦ / ١٨٩ وقال الترمذي حسن صحيح.
[ ١٤٨ ]