" ٢٤ " باب ما جاء في الكذب والمزح ونحوه وقول الله تعالى: ﴿قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾
٥٣ - عن أم كلثوم بنت عقبة - ﵂ - مرفوعا «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرا أو ينمي خيرا» أخرجاه.
٥٤ - ولمسلم: «قالت ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس، إلا في ثلاث - في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها» .
_________________
(١) رواه البخاري الصلح ٥ / ٢٩٩ رقم ٢٦٩٢ ومسلم البر والصلة ٤ / ٢٠١١ رقم ٢٦٠٥. فينمي: بفتح أوله وكسر الميم أي يبلغ، تقول نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير، فإذا بلغته على وجه الفساد فهي النميمة. المراد بالحديث أنه يخبر عما علمه من الخير ويسكت عما علمه من الشر، ولا يكون ذلك كذبا لأن الكذب الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه وهذا ساكت، ولا ينسب لساكت قول.
(٢) صحيح مسلم ٤ / ٢٠١٢ رقم ٢٦٠٥. قال النووي الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة، لكن التعريض أولى، وقال ابن العربي الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص رفقا بالمسلمين لحاجتهم إليه. وقال الحافظ: قال آخرون لا يجوز الكذب في شيء مطلقا، وحملوا الكذب المراد هنا على التورية والتعريض كمن يقول للظالم دعوت لك أمس وهو يريد قوله اللهم اغفر للمسلمين، ومن يعد امرأته بعطية شيء ويريد إن قدَّر الله ذلك. واتفقوا على أن المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هو فيما لا يسقط حقا عليه أو عليها، أو أخذ ما ليس له أو لها، وكذا في الحرب في غير التأمين " أي إذا أعطى الأمان لا يجوز له أن يغدر ". واتفقوا على جواز الكذب عند الاضطرار كما لو قصد ظالم قتل رجل وهو مختف عنده، فله أن ينفي كونه عنده ويحلف على ذلك ولا يأثم.
[ ٦٦ ]
٥٥ - «وعن عبد الله بن عامر - ﵁ - قال دعتني أمي يوما ورسول الله ﷺ جالس في بيتنا. فقالت: ها تعال أعطك. فقال رسول الله ﷺ: " وما أردت أن تعطيه " قالت: أعطيه تمرا فقال لها رسول الله - ﷺ: " أما إنك لو لم تعطيه لكتبت عليك كذبة» رواه أحمد وأبو داود.
٥٦ - ولأحمد عن أبي هريرة مرفوعا: «من قال لصبي ها تعال أعطك ثم لم يُعْطِهِ فهي كذبة» .
_________________
(١) رواه أبو داود الأدب ٤ / ٢٠٩٨ رقم ٤٩٩٢ وأحمد في المسند ٣ / ٤٤٧ وفي إسناده رجل مجهول.
(٢) رواه أحمد في المسند ٢ / ٤٥٢ وفي إسناده انقطاع ما بين ابن شهاب وأبي هريرة.
[ ٦٧ ]
٥٧ - وله «عن أسماء بنت يزيد - ﵂ - قلت يا رسول الله إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهيه، أيعد ذلك كذبا؟ قال: " نعم إن الكذب يكتب كذبا حتى تكتب الكذيبة كذيبة» (١) .
(٥٧) رواه أحمد ٦ / ٤٣٨ والطبراني ٢٤ / ١٥٥ رقم ٤٠٠ عن أسماء بنت عميس قال الهيثمي ٤ / ٥١ رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه أبو شداد عن مجاهد روى عنه ابن جريج ويونس بن يزيد وبقية رجاله رجال الصحيح إلا أن أسماء بنت عميس كانت بأرض الحبشة مع زوجها جعفر حين تزوج النبي ﷺ عائشة والصواب حديث أسماء بنت يزيد والله أعلم.
ورواه الطبراني في الصغير والله أعلم أ. هـ
٥٨ - وللترمذي وحسنه مرفوعا: «ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب. ويل له ويل له» .
ــ
(٥٨) حسن رواه الترمذي الزهد ٤ / ٤٨٣ رقم ٢٣١٥ وأبو داود الأدب ٤ / ٢٩٧ رقم ٤٩٩٠ وأحمد ٥ / ٥، ٧ وغيرهم كلهم من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده.
_________________
(١) جاء كذبة والتصويب من المسند.
[ ٦٨ ]