" ٥١ " باب ما جاء في النميمة وقول الله تعالى: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾
١٠٠ - عن حذيفة - ﵁ - مرفوعا «لا يدخل الجنة نمام» .
همز الإنسان: اغتابه.
والنم: إظهار الحديث بالوشاية، وأصل النميمة الهمس والحركة.
والنميمة: نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد سواء كان المنقول قولا أم فعلا وسواء كان عيبا أم لا.
_________________
(١) رواه البخاري الأدب ١٠ / ٤٧٢ رقم ٦٠٥٦ ومسلم الإيمان ١ / ١٠١ رقم ١٠٥ واللفظ لمسلم وجاء في لفظ البخاري ولفظ آخر لمسلم «لا يدخل الجنة قتات» وهو النمام. لا يدخل الجنة: أي في أول وهلة. قال الحافظ ١٠ / ٤٧٣ قال الغزالي ما ملخصه: ينبغي لمن حملت إليه النميمة أن لا يصدق من نم له، ولا يظن بمن نم عنه ما نقل عنه ولا يبحث عن تحقيق ما ذكر له، وأن ينهاه ويقبح له فعله، وأن يبغضه إن لم ينزجر وأن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فينم هو على النمام فيصير نماما. قال النووي: وهذا كله إذا لم يكن في النقل مصلحة شرعية وإلا فهي مستحبة أو واجبة كمن اطلع من شخص أنه يريد أن يؤذي شخصا ظلما فحذره. واختلف في الغيبة والنميمة هل هما متغايرتان أو متحدتان والراجح التغاير وأن بينهما عموما وخصوصا وذلك لأن النميمة نقل حال الشخص لغيره على جهة الإفساد بغير رضاه سواء كان بعلمه أم بغير علمه، والغيبة ذكره في غيبته بما لا يرضيه، فامتازت النميمة بقصد الفساد ولا يشترط ذلك في الغيبة، وامتازت الغيبة بكونها في غيبة المقول فيه، واشتركتا فيما عدا ذلك.
[ ١٠٤ ]
١٠١ - ولهما في حديث القبرين «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» الحديث.
١٠٢ - ولمسلم عن ابن مسعود - ﵁ - مرفوعا «ألا هل أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة القالة بين الناس ".»
_________________
(١) رواه البخاري الطهارة ١ / ٣١٧ رقم ٢١٦، ٢١٨ والجنائز ٣ / ٢٤٢ رقم ١٣٧٨ والأدب ١٠ / ٤٦٩ رقم ٦٠٥٢، ٦٠٥٥ ومسلم الطهارة ١ / ٢٤٠ رقم ٢٩٢ ولفظ الصحيحين يستتر بدل يستبرئ: أي يتجنبه ويتحرز منه. أبدى بعض العلماء للجمع بين هاتين الخصلتين مناسبة وهي أن البرزخ مقدمة الآخرة، وأول ما يقضى فيه يوم القيامة من حقوق الله الصلاة، ومن حقوق العباد الدماء، ومفتاح الصلاة التطهر من الحدث والخبث، ومفتاح الدماء الغيبة والسعي بين الناس بالنميمة بنشر الفتن التي يسفك بسببها الدماء.
(٢) رواه مسلم البر والصلة ٤ / ٢٠١٢ رقم ٢٦٠٦.
[ ١٠٥ ]