أولًا: تحديد المصادر، وجمع المادة لكل باب من أبواب الكتاب - وهي بحمد الله كثيرة - ككتب تفسير القرآن، وخاصَّة تفاسير آيات الأحكام، وكتب الحديث وخاصة التي تهتم بفقه الحديث، وكتبِ الفقه الذهبي والمقارنِ وخاصَّة التي تُعنى بالدليل، ومناقشةِ آراء المخالفين والرد عليها.
ثانيًا: تمحيص وترجيح النصوص والأقوال، ونصرةُ القول الراجحِ الذي قويت حجَّتُه، واتضحت أدلَّتُه، وليس هذا تلفيقًا، وإنما هو اتباع للدليل حيثما وجدته، وخضوع للحقِّ الواضح.
ثالثًا: تخريجُ الأحاديث، وبيانُ مرتبة كلِّ حديثٍ من الصحة والضعف.
[ ١٣ ]
وقد اعتمدت الحديث الصحيح أو الحسنَ حجَّةً، ورددت الحديث الضعيف والعملَ به حتى في فضائلِ الأعمال، كما قبلتُ مرسل الصحابي، وقدَّمت حديثَ الآحاد على عمل أهل المدينة، وكذلك عملت بخبر الآحادِ وإن خالف مقتضى القياس أو الأصول المقررة.
أما الآثار فأذكر مرتبتها من الصحة أو الضعفِ إذا كانت في مقام إلحجة والدليل فقط.
رابعًا: احترامُ الإجماع المتيقَّن الذي لم يثبت فيه خلاف.
خامسًا: إعمال القياس الصحيح إذا اتضحتْ عِلَّتُهُ الجامعةُ بين الأصل والفرع، ولم يكن بينهما فارقٌ ظاهر أو خفي، ولم يوجد معارض معتبر.
قال ابن تيمية في "رسالة القياس" ص (١٠): "القياسُ لفظٌ مجمل يدخلُ فيه القياسُ الصحيح والقياسُ الفاسد؛ فالقياسُ الصحيح: هو الذي وردَتْ به الشريعةُ … " اهـ.
وقال تلميذه ابنُ قيم الجوزية في "إعلام الموقِّعين" (١/ ١٣٠): "بل كانوا - أي الصحابة - متفقين على القولِ بالقياس، وهو أحد أصول الشريعة، ولا يستغني عنه فقيه" اهـ.
سادسًا: ضبطُ وشكلُ ما يلزم ضبطُه وشكلُه من ألفاظِ الأحاديثِ، والأعلام، والألقاب، والأماكن، والكلمات المُشْكِلةِ على القارئ.
سابعًا: التعرضُ لقضايا الفقه الجديدة، مستلهمًا قواعد الشريعة ومبادئها، ومقرَّراتِ الفقهاء.
وبعد هذا، فإني لا أَدَّعِي العصمةَ من الخطأ؛ فإنَّ العصمةَ لمن خصَّهم الله بها من عبادِه المرسلين، وكلُّ ما أدعيه: هو أني بذلتُ غايةَ ما أملك من جهدٍ في سبيل تقديم عمل أرجو أن يكون نافعًا لي وللمسلمين في الدنيا والآخرة.
فإن أكُن وُفِّقْتُ فهذا ما أبتغيه، ولله الفضل والمنة، وإن كان غيرَ ذلك، فحسبي أني أردتُ الخيرَ، وبذلتُ في سبيله ما وَسعني من جهد، وإنما الأعمال بالنيات.
اللهُمَّ اجعل أعمالنا كلها صالحةً، ولوجهك خالصةً، ولا تجعلْ فيها شركًا لأحد … آمين.
صنعاء صباح الجمعة
٢٩ شوال ١٤٢٠ هـ
٤/ ٢/ ٢٠٠٠ م
[ ١٤ ]