لحديث أبي هريرة - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - لقيهُ في بعض طريق المدينة وهو جُنبٌ، فانخنستُ منه، فذهبَ فاغتسلَ ثم جاءَ، فقال: أينَ كنتَ يا أبا هريرة؟ قال: كنتُ جنبًا، فكرهتُ أن أجالسكَ، وأنا على غير طهارة، فقال: "سبحانَ الله! إنَّ المسلمَ لا ينجُسُ"، وهو حديث صحيح (^٢).
ووجه الاستدلالِ به أن صفةَ الإيمانِ لا تُسْلَبُ بالموت، وإن كانت باقيةً فهو غير نجسٍ - قاله الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٣/ ١٢٧).
• ولحديث ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تُنَجِّسوا موتَاكم، فإنَّ المسلمَ لا ينجسُ حيًّا ولا ميتًا"، وهو أثر صحيح (^٣).
وقال الضياء في "الأحكام" بعد إيراده عن الدارقطني - كما في "التغليق" (^٤) - "إسناده عندي على شرط الصحيح"، والصوابُ وقْفُهُ على ابن عباس، ولا يصحُّ مرفوعًا. ولذلك قال ابن حجر معقبًا على ما سبق ذِكْرُهُ - كما في "التغليق" (^٥) -: "والذي يتبادرُ إلى ذهني أن الموقوفَ أصحُّ"، فقد رواه كذلك عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة، عن ابن عباس، موقوفًا (^٦).
• ولحديث ابن عباس قال: قالَ رسول الله - ﷺ -: "ليس عليكم في غُسْل مَيتكِم
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٢١٨)، والترمذي رقم (١٤٨٠)، وأبو داود رقم (٢٨٥٨)، والحاكم (٤/ ٢٣٩).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٥، ٣٨٢، ٤٧١)، والبخاري رقم (٢٨٣) و(٢٨٥)، ومسلم رقم (٣٧١)، وأبو داود رقم (٢٣١)، والترمذي رقم (١٢١)، والنسائي (١/ ١٤٥)، وابن ماجه رقم (٥٣٤)، وابن حبان رقم (١٢٥٩).
(٣) أخرجه الحاكم (١/ ٣٨٥)، والدارقطني (٢/ ٧٠)، وصححه الحاكم على شرطهما. (¬٤، ¬٥) (٢/ ٤٦١).
(٤) أخرجه البيهقي (١/ ٣٠٦) بإسناد صحيح.
[ ٣٣ ]
غُسلٌ إذا غسَّلتُموه، فإن ميِّتَكُم ليس بنجسٍ، فَحَسبُكم أن تَغسِلُوا أيديَكُم"، وهو أثر صحيح (^١).