• قال تعالى في سورة المائدة الآية (٥): ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾.
لقد أباح الله في هذه الآيةِ للمؤمنين طعامَ أهلِ الكتاب ومؤاكلتَهم، ولن يخلُو هذا من آثارهم، كما أباح للمؤمنين الزواجَ بالكتابية، والزواجُ يدعو إلى أتمِّ المخالطةِ، ولا يمكن مع هذه المخالطة الاحترازُ عن آثارهنَّ من عَرَقٍ وريقٍ في بدن المؤمنِ وثوبهِ وفراشِهِ، ومع ذلك فلا يجب من غسلِ الكتابية إلا ما يجبُ من غسلِ المؤمنةِ.
• وثبت من حديث عمرانَ بن حصينٍ أن الرسول - ﷺ - استعمل مزادةً المشركةِ في الشرب، وأمر أحد أصحابِه أن يرفعَ الجنابة عنه من مائِها (^٢).
_________________
(١) تقدم فيما يُسْتَثْنَى من الميتةِ رقم (١) الآدميُّ المسلم لا ينجسُ بالموت.
(٢) أخرجه البخاري رقم (٣٤٤) ومسلم رقم (٦٨٢).
[ ٤٧ ]
• وأخرج البيهقي (^١) عن زيد بن أسلم عن أبيه: "أنَّ عمرَ بن الخطاب - ﵁ - توضأ من ماءٍ في جرة نصرانية"، وهو أثر صحيح، وقد صححه النووي (^٢).
• وكذلك أكلُ المشركين من طعام المسلمين، فقد جاءت وفودٌ كثيرةٌ إلى الرسول - ﷺ - فيدخلُهم مسجدَه، ويطعمُهم بأواني المسلمين، ولم يثبتْ عنه - ﷺ - أنه أمر بتطهير الأواني لأكلِ المشركينَ بها، ولم يُنْقَلْ عن السلفِ الصالح - ﵃ - توقِّي رطوبات الكفارِ، كما ثبت في الصحيحين (^٣): أنه - ﷺ - "ثُمَامةَ بن أُثَالٍ" المشرك بسارية المسجد.
والخلاصةُ: قد دلت الآيةُ والأحاديثُ والآثارُ على طهارة الآدميِّ الكافر، وبالتالي طهارةُ سؤرِه سواءٌ كان جنبًا أو حائضًا أو نفساء.