لحديث سلمةَ بنِ الأكوع قَال: لما أمسى اليومُ الذي فُتحَتْ عليهم فيه خَيْبَرُ أوقدوا نيرانًا كثيرةً، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: "ما هذه النَّارُ على أيِّ شيء توقدون؟ " قالوا: على لحمٍ، قالَ: "على أيِّ لحم؟ " قالوا: على لحَمِ الحُمُرِ الإنْسِيّة، فَقالَ: "أهْرِيقُوها واكسروها" وقال رَجلٌ: يا رسول الله، أوَنُهْرِيقُهَا ونغسِلُهَا؟ فقال: "أوَ ذاك" وفي لفظ: "فقال: اغْسِلُوا"، وهو حديث صحيح (^٦).
ولحديث أنسٍ قال: أَصَبْنَا مِنْ لَحْم الحُمُر: يعني يومَ خيبرَ فنادَى منادي رسول الله - ﷺ -: "إن الله ورسولهُ ينهيانكم عن لحومِ الحمرِ؛ فإنها رِجْسٌ أو نَجَسٌ"، وهو حديث صحيح (^٧).
هذان الحديثان يدُلَّانِ على نجاسة لحم الحيوانِ الذي لا يؤكلُ وإن ذُبِح لأنَّ الأمرَ بكسرِ الآنية أولًا، ثم الغسل ثانيًا، ثم قوله: فإنها رجسٌ أو نجسٌ ثالثًا، يدل على النجاسة، ولكنَ الحديثين نصٌّ في الحمر الإنسيةِ، وقياسٌ في غيرها مما لا يؤكل بجامع عدمِ الأكلِ.
_________________
(١) ذكره البخاري في صحيحه (١/ ٣٤٢ رقم الباب ٦٧) معلقًا بصيغة الجزم.
(٢) المصدر السابق نفسه، ووصله عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٦٧ رقم ٢٠٦).
(٣) المصدر السابق نفسه، ووصله عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٦٨ رقم ٢١١).
(٤) في "الفتح" (١/ ٣٤٣).
(٥) انظر: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (٢١/ ٩٦ - ١٠٤).
(٦) أخرجه أحمد (٤/ ٤٨) والبخاري رقم (٤١٩٦) ومسلم رقم (١٨٠٢).
(٧) أخرجه أحمد (٣/ ١١٥) والبخاري رقم (٥٥٢٨) ومسلم رقم (١٩٤٠).
[ ٣٥ ]