٢٢٨١ - مَسْأَلَةٌ: الْقَطْعُ فِي الضَّرُورَةِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - ﵀ -: نا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا تُقْطَعُ فِي عِذْقٍ، وَلَا فِي عَامِ السَّنَةِ. وَبِهِ - إلَى مَعْمَرٍ عَنْ أَبَانَ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي نَاقَةٍ نُحِرَتْ،
[ ١٢ / ٣٣٣ ]
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَلْ لَكَ فِي نَاقَتَيْنِ عِشْرَاوَيْنِ، مُرْتِعَتَيْنِ، سَمِينَتَيْنِ، بِنَاقَتِكَ؟ فَإِنَّا لَا نَقْطَعُ فِي عَامِ السَّنَةِ - وَالْمُرْتِعَتَانِ: الْمُوَطَّأَتَانِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَنْ سَرَقَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُ، فَإِنْ أَخَذَ مِقْدَارَ مَا يَغِيثُ بِهِ نَفْسَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَخَذَ حَقَّهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا شَيْئًا وَاحِدًا فَفِيهِ فَضْلٌ كَثِيرٌ، كَثَوْبٍ وَاحِدٍ أَوْ لُؤْلُؤَةٍ، أَوْ بَعِيرٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَأَخْذُهُ كَذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَرُدُّ فَضْلَهُ لِمَنْ فَضَلَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى فَضْلِ قُوَّتِهِ مِنْهُ، فَلَوْ قَدَرَ عَلَى مِقْدَارِ قُوَّتِهِ يُبَلِّغُهُ إلَى مَكَانِ الْمَعَاشِ فَأَخَذَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مُمَكَّنٌ لَا يَأْخُذُهُ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ؛ لِأَنَّهُ سَرَقَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَإِنْ فُرِضَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَخْذُ مَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ فِي مَعَاشِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ قَاتِلٌ نَفْسَهُ، وَهُوَ عَاصٍ لِلَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] وَهُوَ عُمُومٌ لِكُلِّ مَا اقْتَضَاهُ لَفْظُهُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.