٢٢٣٩ - مَسْأَلَةٌ: مَنْ قَالَ لِآخَرَ: أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ - وَنَسَبَهُ إلَى عَمِّهِ، أَوْ خَالِهِ، أَوْ زَوْجِ أُمِّهِ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ قَوْمٌ: فِي كُلِّ هَذَا الْحَدُّ - وَهُوَ خَطَأٌ، وَلَكِنَّ الْحُكْمَ فِي هَذَا: أَنَّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ وَالْخَيْرِ، فَهُوَ فِعْلٌ حَسَنٌ وَقَوْلٌ حَسَنٌ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مُشَاتَمَةً، أَوْ أَذًى، أَوْ تَعْرِيضًا، فَفِيهِ التَّعْزِيرُ فَقَطْ، وَلَا حَدَّ فِي ذَلِكَ، بُرْهَانُ مَا ذَكَرْنَا: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ وَلَدِ يَعْقُوبَ - ﵇ - إذْ قَالُوا ﴿نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [البقرة: ١٣٣] فَجَعَلُوا عَمَّهُ إسْمَاعِيلَ - ﵇ - أَبًا لَهُ، وَلَمْ يُنْكِرْ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ، وَلَا يَعْقُوبُ - ﵇ - وَهُوَ نَبِيُّ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ تَعَالَى ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨] وَقَدْ عَلِمْنَا يَقِينًا أَنَّ فِي الْمُسْلِمِينَ خَلَائِقَ لَيْسَ لِإِبْرَاهِيمَ - ﵇ - فِي وِلَادَتِهِمْ نَسَبٌ. وَأَمَّا زَوْجُ الْأُمِّ - فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّلْمَنْكِيَّ قَالَ: نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا
[ ١٢ / ٢٤٧ ]
مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الصَّمُوتُ نا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ نا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ نا أَبُو أُسَامَةَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ صَنَعَ طَعَامًا لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَأَرْسَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ - وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي أَصْحَابِهِ - فَقَالَ دَعَانَا أَبُوكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُومُوا» قَالَ أَنَسٌ: فَأَتَيْت أَبَا طَلْحَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. حَدَّثَنَا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «كَانَتْ أُمُّ عُمَيْرٍ بِنْتُ سَعْدٍ عِنْدَ الْجُلَاسِ بْنِ سُوَيْدٍ فَقَالَ الْجُلَاسُ بْنُ سُوَيْدٍ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: إنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا لَنَحْنُ أَشَرُّ مِنْ الْحَمِيرِ، فَسَمِعَهَا عُمَيْرٌ فَقَالَ: وَاَللَّهِ إنِّي لَأَخْشَى إنْ لَمْ أَرْفَعْهَا إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - أَنْ يَنْزِلَ الْقُرْآنُ فِيهِ، وَأَنْ أَخْلِطَ بِخِطْبَتِهِ، وَلَنِعْمَ الْأَبُ هُوَ لِي، فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَدَعَا النَّبِيُّ - ﵇ - الْجُلَاسَ فَعَرَّفَهُ فَتَحَالَفَا فَجَاءَ الْوَحْيُ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَسَكَتُوا فَلَمْ يَتَحَرَّكْ أَحَدٌ - كَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ لَا يَتَحَرَّكُونَ إذَا نَزَلَ الْوَحْيُ - فَرُفِعَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٧٤] إلَى قَوْلِهِ ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٤] فَقَالَ الْجُلَاسُ: اسْتَتِبْ لِي رَبِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنِّي أَتُوبُ إلَى اللَّهِ، وَأَشْهَدُ لَهُ بِصِدْقٍ، قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا زَالَ عُمَيْرٌ مِنْهَا بِعَلْيَاءَ حَتَّى مَاتَ» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: " عَنْ الرَّبِيبِ أَبٌ، وَيَنْسُبُ إلَى الرَّجُلِ ابْنَ امْرَأَتِهِ " فَيَقُولُ لَهُ: أَبُوك - وَهَذَا أَنَسٌ، وَعُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالدِّيَانَةِ يَقُولَانِ بِذَلِكَ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ - وَأَصْحَابِنَا - وَبِهِ نَأْخُذُ.