٢٢٥٠ - مَسْأَلَةٌ: مَنْ قَالَ لِآخَرَ: يَا زَانٍ؟ فَقَالَ لَهُ إنْسَانٌ: صَدَقْت، أَوْ قَالَ: نَعَمْ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَجَمِيعَ أَصْحَابِهِ - إلَّا زُفَرَ بْنَ الْهُذَيْلِ - قَالُوا: لَا حَدَّ عَلَى الْقَائِلِ: صَدَقْت - قَالُوا: فَلَوْ قَالَ لَهُ: صَدَقْت، هُوَ كَمَا قُلْت؟ حُدَّا جَمِيعًا - قَالَ زُفَرُ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ: يُحَدَّانِ جَمِيعًا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - ﵀ -: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ فِي قَوْلٍ لَهُ: صَدَقْت، يُمْكِنُ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي غَيْرِ رَمْيِهِ بِالزِّنَا؟ قِيلَ لَهُ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: صَدَقْت، هُوَ كَمَا قُلْت؟ مُمْكِنٌ أَنْ يَعْنِيَ بِذَلِكَ قَوْلًا آخَرَ قَالَهُ هَذَا الْقَاذِفُ مِنْ غَيْرِ الْقَذْفِ، وَلَا فَرْقَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - ﵀ -: وَاَلَّذِي نَقُولُ بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ - إنَّهُ إنْ تَيَقَّنَ أَنَّ الْقَائِلَ: صَدَقْت، أَوْ نَعَمْ، أَوْ هُوَ كَمَا قُلْت، أَوْ إي وَاَللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ الْقَذْفَ وَفَهِمَهُ، فَهُوَ مُقِرٌّ بِلَا شَكٍّ، وَعَلَيْهِ الْحَدُّ. وَكَذَلِكَ مَنْ قِيلَ لَهُ: أَبِعْت دَارَك مِنْ زَيْدٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ قَالَ: صَدَقْت، أَوْ قَالَ: إي وَاَللَّهِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا: فَإِنَّهُ إقْرَارٌ صَحِيحٌ بِلَا شَكٍّ - أَوْ قَالَ ذَلِكَ مُجَاوِبًا لِمَنْ قَالَ لَهُ: طَلَّقْت امْرَأَتَك، أَوْ أَنْكَحْت فُلَانَةَ، أَوْ وَهَبْت امْرَأً كَذَا وَكَذَا.
[ ١٢ / ٢٦٨ ]
فَهَكَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ - وَإِنْ وَقَعَ شَكٌّ - أَسَمِعَ الْقَذْفَ، أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ - وَفَهِمَهُ، أَوْ لَمْ يَفْهَمْهُ: فَلَا حَدَّ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَهُمَ وَيَظُنُّ أَنَّهُ قَالَ كَلَامًا آخَرَ. وَهَكَذَا فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - ﵌ - «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ وَأَبْشَارَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» فَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُسْتَبَاحَ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا إلَّا بِيَقِينٍ لَا إشْكَالَ فِيهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.