٢٢٦٣ - مَسْأَلَةٌ: قَطْعُ الطَّرِيقِ مِنْ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَعَلَى الذِّمِّيِّ سَوَاءٌ؟ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا نَصَّ عَلَى حُكْمِ مَنْ حَارَبَهُ وَحَارَبَ رَسُولَهُ - ﷺ - أَوْ سَعَى فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَلَمْ يَخُصَّ بِذَلِكَ مُسْلِمًا مِنْ ذِمِّيٍّ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]
وَلَيْسَ هَذَا قَتْلًا لِلْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ، وَمَعَاذَ اللَّهِ مِنْ هَذَا، لَكِنَّهُ قَتْلٌ لَهُ بِالْحِرَابَةِ، وَيَمْضِي دَمُ الذِّمِّيِّ هَدَرًا.
[ ١٢ / ٢٩٢ ]
وَكَذَلِكَ الْقَطْعُ عَلَى امْرَأَةٍ، أَوْ صَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ، كُلُّ ذَلِكَ - مُحَارَبَةٌ صَحِيحَةٌ - يَسْتَحِقُّ بِهَا مَا ذَكَرْنَا مِنْ حُكْمِ الْمُحَارَبَةِ
وَأَمَّا الذِّمِّيُّ - إنْ حَارَبَ فَلَيْسَ مُحَارِبًا، لَكِنَّهُ نَاقِضٌ لِلذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ فَارَقَ الصَّغَارَ، فَلَا يَجُوزُ إلَّا قَتْلُهُ وَلَا بُدَّ، أَوْ يُسْلِمَ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَصْلًا فِي كُلِّ مَا أَصَابَ مِنْ دَمٍ، أَوْ فَرْجٍ، أَوْ مَالٍ، إلَّا مَا وُجِدَ فِي يَدِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ لَا مُحَارِبٌ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَأَمَّا الْمُسْلِمُ يَرْتَدُّ، فَيُحَارِبُ - فَعَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُحَارِبِ كُلِّهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالْعُرَنِيِّينَ الَّذِينَ اقْتَصَّ مِنْهُمْ قَوَدًا، وَأَقَامَ عَلَيْهِمْ حُكْمَ الْمُحَارَبَةِ وَكَانُوا مُرْتَدِّينَ مُحَارِبِينَ مُتَعَدِّينَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ