٢٢٩٤ - مَسْأَلَةٌ: مَتَى يُحَدُّ السَّكْرَانُ؟ أَبْعَدَ صَحْوِهِ أَمْ فِي حَالِ سُكْرِهِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - ﵀ -: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا: فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالشَّعْبِيِّ، أَنَّهُمَا قَالَا: لَا يُحَدُّ حَتَّى يَصْحُوَ، وَبِهِ - قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ.
[ ١٢ / ٣٧٤ ]
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُجْلَدُ حِينَ يُؤْخَذُ.
وَمَا نَعْلَمُ لِمَنْ قَالَ: يُؤَخَّرُ حَتَّى يَصْحُوَ إلَّا أَنْ قَالُوا: إنَّ الْجَلْدَ تَنْكِيلٌ وَإِيلَامٌ، وَالسَّكْرَانُ لَا يَعْقِلُ ذَلِكَ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - ﵀ -: وَاحْتَجَّ مِنْ رَأَى أَنَّ الْحَدَّ حِينَ يُؤْخَذُ بِالْخَبَرِ الثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ طَرِيقِ عُتْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَغَيْرِهِمْ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أُتِيَ بِالشَّارِبِ فَأَقَرَّ، فَضَرَبَهُ وَلَمْ يَنْتَظِرْ أَنْ يَصْحُوَ» .
وَالنَّظَرُ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْخَبَرِ الثَّابِتِ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يُحَدَّ حِينَ يُؤْتَى بِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يُحِسَّ أَصْلًا، وَلَا يَفْهَمَ شَيْئًا، فَيُؤَخَّرُ حَتَّى يُحِسَّ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.