٢٢١٩ - مَسَائِلُ: مِنْ نَحْوِ هَذَا:
قَالَ عَلِيٌّ: مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ بِذَلِكَ عَنْهُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ فَلَا يُسْقِطُهُ زَوَاجُهُ إيَّاهَا.
وَكَذَلِكَ إذَا زَنَى بِأَمَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا - وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ؟
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - ﵀ -: وَهَذِهِ مِنْ تِلْكَ الطَّوَامِّ؟ فَإِنْ قَالُوا: كَيْفَ نَحُدُّهُ فِي وَطْءِ امْرَأَتِهِ وَأَمَتِهِ؟ قُلْنَا لَهُمْ: لَمْ نَحُدَّهُ فِي وَطْئِهِ لَهُمَا - وَهُمَا امْرَأَتُهُ وَأَمَتُهُ - وَإِنَّمَا نَحُدُّهُ فِي الْوَطْءِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ لَهُمَا - وَهُمَا لَيْسَتَا امْرَأَتَهُ وَلَا أَمَتَهُ ثُمَّ يَلْزَمُهُمْ عَلَى هَذَا الِاعْتِلَالِ الْفَاسِدِ: أَنَّ مَنْ قَذَفَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَنْ يُلَاعَنَ
[ ١٢ / ١٩٨ ]
وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ إنْ زَنَى بِهَا فَحَمَلَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَوْ اشْتَرَاهَا أَنْ يُلْحَقَ بِهِ الْوَلَدُ، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَنْفِي عَنْهُ وَلَدَ امْرَأَتِهِ مِنْهُ أَوْ وَلَدَ أَمَتِهِ مِنْهُ؟ فَإِنْ قَالُوا: لَيْسَ ابْنَ فِرَاشٍ؟ قُلْنَا: صَدَقْتُمْ، وَلِذَلِكَ نَحُدُّهُ عَلَى الْوَطْءِ السَّالِفِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَطْءَ فِرَاشٍ؟
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - ﵀ -: لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ ثُمَّ قَتَلَهَا فَعَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَى كَامِلًا - وَالْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ وَالْقِيمَةُ، لِأَنَّهَا كُلَّهَا حُقُوقٌ أَوْجَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى، فَلَا تُسْقِطُهَا الْآرَاءُ الْفَاسِدَةُ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ حَدَّ الزِّنَى يَسْقُطُ إذَا قَتَلَهَا - فَمَا سُمِعَ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذِهِ الْبَلِيَّةِ: أَنْ يَكُونَ يَزْنِي فَيُلْزَمُ الْحَدَّ، فَإِذَا أَضَافَ إلَى كَبِيرَةِ الزِّنَى كَبِيرَةَ الْقَتْلِ لِلنَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى: سَقَطَ عَنْهُ حَدُّ الزِّنَى - نَبْرَأُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ، وَنَحْمَدُهُ عَلَى السَّلَامَةِ مِنْهَا كَثِيرًا، وَبِهِ نَسْتَعِينُ.