مسألة: يُشترط لوجوب التكفير بالعتق ما يلي:
الشرط الأول: أن يكون واجدًا للرقبة، أو لثمَنِها الذي يتمكن به من الشراء، ودليل ذلك: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَآسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ *﴾ [المجَادلة: ٣]؛ فدَلَّ على أنه إذا كان مستطيعًا للإعتاق، وجب عليه، ولم يجُزْ أن ينتقل إلى الصيام إلا مع عدم الاستطاعة.
ولما تقدم من حديثَيْ سلَمةَ وخَوْلة؛ قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: (وإن وجد ثمَنَ الرقبة، ولم يجد رقبةً يشتريها: فله الانتقال إلى الصيام؛ كما لو وجد ثمن الماء، ولم يَجِدْ ما يشتريه).
فرعٌ: إن وُهِبتْ له رقبةٌ، لم يَلزَمه قَبولُها؛ لأنَّ عليه مِنَّةً في قَبولها، وذلك ضرَرٌ في حقِّه.
الشرط الثاني: أن تكون فاضلةً عن حاجته، فإن كانت عنده رقبةٌ أو ثمنها من دراهم ودنانير، ولا يستغني عنها؛ لخدمتِهِ؛ لكِبَر أو مرض، أو يكون ممن لا يخدم نفسه في العادة، ولا يجد رقبةً فاضلة عن خدمته: فلا يلزمه الإعتاق، وعليه الانتقال إلى الصوم.
الشرط الثالث: أن تكون بثمَنِ مثلها إن كان واجدًا للثمن دون الرقبة.
[ ١٣٠ ]
الشرط الرابع: أن يكون واجدًا للنفقات الشرعية من الطعام والكساء والسكن: قدر نفقةِ سنةٍ له ولمن يمُونُه.
الشرط الخامس: أن يكون واجدًا للحوائج الأصلية؛ كالبيت الذي يسكُنُه، والسيارة التي يَركَبُها، والأواني التي يستعملها، والكتب التي يحتاجها إذا كان طالبَ علم.
مسألةٌ: شروط صحة إعتاق الرقبة:
يُشترط لصحة إعتاق الرقبة المخرَجة في كفارة الظهار وغيرها ما يلي:
الشرط الأول: أن تكون مؤمِنة؛ لقوله تعالى في كفارة القتل: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النِّسَاء: ٩٢]، وقال تعالى في كفارة الظِّهار: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَآسَّا﴾ [المجَادلة: ٣]، فيُحمَل المطلَق على المقيَّد؛ لأنَّ الحكم واحد؛ وهو إعتاقُ رقبة في كفارة، والسبب مختلِف؛ ففي الآية الأُولى قتلُ خطأ، والثانية ظِهار، وأكثر الأصوليِّين على أنه يُحمَل المطلَق على المقيَّد إذا اتحد الحكمُ، واختلف السبب.
فرعٌ: إذا أعتق نصفَيْ عبدينِ، وكان الباقي حرًّا: أجزأه، وإن كان الباقي مملوكًا، لم يُجزِئْهُ.
الشرط الثاني: أن تكون الرقبةُ المعتَقة سليمةً من الأمراض المُهلِكة، أو الأسباب المؤدية إلى الموت، فلا يجزئ إعتاق الجاني إن أحاطت الجنايةُ بدمِهِ؛ لأنَّ وجوده كعدَمِه، وإلا أجزأ.
الشرط الثالث: ألا تكون الرقبةُ حَمْلًا، وعلى هذا فلا يجزئ إعتاقُ الجنين؛ لقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النِّسَاء: ٩٢] الآية؛ فالمأمورُ به هو تحرير رقبة، والجنين لا يسمى رقبةً.
[ ١٣١ ]
الشرط الرابع: أن تكون الرقبةُ مقدورًا على تسليمها، وعلى هذا فلا يجزئ إعتاقُ المغصوبِ؛ لأنه خارج عن حوزته.
الشرط الخامس: ألا يتعلق بالرقبة حقٌّ للغير؛ فلا يجزئ إعتاق المرهون؛ لِما في ذلك من إبطال حق المرتهِن.
الشرط السادس: أن ينويَ الإعتاق عن الكفارة الواجبة عليه، فينوي بإعتاقه كفارةَ الظِّهار؛ لما روى عمرُ بن الخطاب ﵁؛ أن النبيَّ ﷺ قال: «إنما الأعمالُ بالنيَّات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى».