لغة: مصدرُ آلى يُولِي إيلاءً، وله معانٍ؛ منها: الحَلِف.
وفي الاصطلاح: حَلِفُ زوجٍ على ترك وطءِ زوجته أكثرَ من أربعة أشهر.
والأصل فيه: القرآن: كما في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٦].
والإجماع: كما حكاه ابن المنذِر، وآثار الصحابة؛ كما سيأتي.
وهو محرَّمٌ؛ لأنه يمينٌ على ترك واجب.
مسألةٌ: يشترط لصحته شروط:
الأول: أن يكون مِنْ زوج يصحُّ طلاقُه؛ لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٦].
الثاني: أن يكون الحَلِفُ على زوجة، فإن حلف على أمَتِهِ لم يُعَدَّ مُولِيًا باتفاق الأئمة؛ للآية.
الثالث: أن تكون الزَّوجة ممن يمكِن وطؤُها، فإن لم يمكن وطؤها لم يكن مُولِيًا؛ لأنَّ الوطء متعذِّر بسببٍ آخرَ غيرِ الحلف.
الرابع: أن يكون الزَّوج قادرًا على الوطء، فإن كان غيرَ قادر كالمجبوب - مقطوع الذكر - لم يكن مُولِيًا؛ لأنَّ الزَّوج ترك الوطءَ بسببٍ غيرِ الحلف.
الخامس: أن يَحلِفَ على أكثرَ من أربعة أشهر، فإن حلف على أقلَّ من ذلك، فسيأتي.
[ ١١٧ ]
فرعٌ: لا يُشترط أن يكون الحلفُ بالله، أو باسم من أسمائه، أو صفةٍ من صفاته، بل يكون مُولِيًا بسائر الأيمان، ومن ذلك: الأيمان الإلزامية؛ كالظِّهار، والنَّذْر، والتحريم، والطلاق، فمثلًا لو قال: إن وَطِئتُك، فأنت طالق: صار مُولِيًا.
وإن امتنع عن الوطء بلا يمين، فلا يكون مُولِيًا، بل يَلزَم: إمساكٌ بمعروف، أو تسريح بإحسان.
كذلك أيضًا: لا يُشترط الإسلام؛ فيصحُّ الإيلاء من الكفار؛ لصحة أنكحتِهم.
فرعٌ: حكمُ إيلاء السكران والغضبان والمكرَه والنائم والمغمَى عليه: حكمُ طلاقِهم كما تقدم في باب الطلاق من التفصيل.
مسألةٌ: مدة الإيلاء:
إذا حلَف الزَّوجُ على ترك وطء زوجته مدة، فإن هذا لا يخلو من ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن يَحلِفَ على أكثرَ من أربعة أشهر، فإنَّه يكون مُولِيًا بالاتفاق.
القسم الثاني: أن يحلف على أربعة أشهر.
القسم الثالث: أن يحلف على أقلَّ من أربعة أشهر.
ففي القسمين الأخيرين لا يكون مُولِيًا عند جمهور العلماء رحمهم الله تعالى.
[ ١١٨ ]
مسألةٌ: إذا مضت المدةُ ولم يفِ - أي يرجع عن يمينه بترك وطء زوجته - أُمِر بالفَيْئة بالوطء، ولم يقع عليه طلاق بمضي المدة؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ *﴾ [البَقَرَة: ٢٢٧]، فلا بد من عزم الطلاق، وطلاق يسمع، ولا يوجد هذا بمضي المدة، وعن سليمان بن يسار قال: «أدركت بضعة عشر رجلًا من الصحابة كلهم يُوقِفُ المؤلي» يعني: بعد أربعة أشهر، رواه الدارقطني، وسعيد بن منصور في سننه، وابن أبي شيبة، وسنده صحيح.
مسألة: فإن امتنع من الفيئة أمِرَ بالطلاق بطلب المرأة، فإن أبى عَمِلَ القاضي الأصلحَ؛ مِنْ طلاق أو فسخ، فإن سبق للزوج طلقتانِ، فالأصلح الفسخ؛ ليتمكَّنَ من العقد عليها، وإلا فالأصلح الطلاق؛ ليتمكن من المراجعة.
فرعٌ: إذا آلَى من زوجتِهِ، ثم فاءَ قبل تمام المدة: لَزِمته كفارةُ يمين؛ مثاله: حلف أن لا يطأَ زوجتَهُ مدة خمسة أشهر، ثم وَطِئها قبل مضيِّ خمسة أشهر: فعليه كفارةُ يمين؛ لوجود الحِنْثِ منه، وإن مضت المدةُ، لم تَلزَمه الكفارةُ؛ لعدم حِنْثِه.
[ ١١٩ ]