العِدَد لغةً: جمعُ عِدَّة، مِنْ العدِّ؛ وهو الحساب.
واصطلاحًا: التربُّص المحدود شرعًا؛ بسبب موتٍ، أو فُرْقةِ نكاح.
والأصل في العِدَّة: القرآن في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٨].
وأما السُّنة: فحديث سُبَيعة الأَسْلمية، وسيأتي.
والإجماع: حكاه ابن المنذِر وابن قُدَامة رحمهما الله.
مسألةٌ: الحكمة من مشروعية العِدَّة:
١ - تعظيمُ حقِّ الله؛ بالاستجابة لأمرِه.
٢ - تعظيم حق الحمل، فيما لو كانت المفارَقةُ حاملًا، واستبراء رَحِمِ المرأة من الحَمْلِ؛ لئلا يحصل اختلاطُ الأنساب.
٣ - تعظيم حق الزَّوج المطلِّق بتمكين الزوج المطلِّق ليراجع، إذا ندم وكان الطلاقُ رجعيًّا.
١ - ! تعظيمُ عقدِ النِّكاح، وأن له حُرْمةً.
٥ - ! تعظيم حق المرأة بإيجاب النفقة والكسوة والسكنى مدة العدة إذا كانت رجعية.
[ ١٤٢ ]
مسألة: العِدَّة واجبةٌ في مواضع:
الموضوع الأول: من مات عنها زوجها بالإجماع، قال الله ﷻ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البَقَرَة: ٢٣٤]، وورَدَ عن ابن مسعود ﵁؛ أنه سئل: عن رجُلٍ تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقًا، ولم يدخل بها حتى مات، فقال ابن مسعود: «لها مثلُ صداق نسائها، لا وَكْسَ ولا شطَطَ، وعليها العِدَّة، ولها الميراث»، فقام مَعقِل بن سِنان الأشجعي، فقال: «قضى رسول الله ﷺ في بَرْوَعَ بنت واشق -امرأةٍ منا- بمثلِ ما قضيتَ»؛ رواه التِّرمِذي والنَّسَائي، وصحَّحه الترمذي.
الموضع الثاني: من طلقها بعد الدخول بها -أي الوطء- بالإجماع، قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٨].
الموضع الثالث: من خلا بها وهي مطاوِعةٌ، مع علمِه بها، وقدرتِه على وطئها، وسواءٌ كانت بالغة أو صغيرة يُوطَأ مثلُها؛ لما ورد عن عمرَ وعليٍّ ﵄: «إذا أُجِيفَ الباب، وأُرخِيت الستورُ: فقد وجب المَهْر»؛ رواه ابن أبي شَيْبة والبَيْهَقي بإسناد صحيح.
فإن لم يكُنْ وطءٌ أو خَلْوة، فلا تجب العِدَّة؛ قال الله ﷻ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزَاب: ٤٩].
[ ١٤٣ ]