أصل الوليمة: تمامُ الشيء واجتماعه، ثم نُقِلتْ لطعام العرس خاصةً لاجتماع الرجل والمرأة.
ولوليمة العرس حِكَم، منها:
١ - شكر الله تعالى على نعمة النكاح.
٢ - إعلان النكاح، وقال مالك: استحب الإطعام في الوليمة وكثرة الشهود ليشتهر النكاح وتثبت معرفته.
٣ - البر بالمرأة وقومها، وإكرامهم.
٤ - إطعام الطعام، وصلة الأرحام، وإكرام الأصدقاء والجيران، والصدقة على الفقراء.
مسألة: تُسَن الوليمة؛ وهذا بالاتفاق.
واختلَفوا في وجوبها: فقال الشافعي: واجبة؛ لأمرِ النبيِّ ﷺ لعبد الرحمن بن عوف؛ متفق عليه، ولوجوب إجابةِ دعوتها.
وعند الجمهور: عدمُ وجوبها؛ لأنها طعام لسرور حادث، فأشبَهتْ سائر الأطعمة.
فرع: وقتُ الوليمة موسَّع، من عقد النِّكاح إلى انتهاء أيام العُرْسِ؛ لصحة الأخبار في هذا، وكمال السرور.
قدرُها: وليمة العُرْسِ من النفقة التي لم يقدرها الشرع؛ فيُرجَع فيها
[ ٦٠ ]
للعُرْف، فتُجزِئ ولو بالشيء القليل؛ كمُدَّين من شعير، ويسن ألا تنقُصَ عن شاة، والأَوْلى: الزيادة على الشاة؛ لقوله ﷺ لعبد الرحمن بن عوف حين قال له: «تزوَّجتَ؟، أَوْلِمْ ولو بشاةٍ»؛ رواه البخاري ومسلم، وأولَم النبي ﷺ على صفيَّةَ بحَيْسٍ وضَعه على نِطَعٍ صغير؛ كما في الصحيحين عن أنس.
وعن أنس ﵁؛ أنه قال: «ما أولَم رسولُ الله ﷺ على شيءٍ من نسائه ما أولَم على زينب؛ أولَم بشاةٍ»؛ متفق عليه.
وجاء في البخاري: «أن النبيَّ ﷺ أولَم على بعضٍ مِنْ نسائه بمُدَّين من شعير».
ولا يجوز فيها الإسرافُ والخيلاء؛ لعموم النهيِ عن ذلك.
مسألةٌ: اختلف العلماءُ في إجابة دعوة وليمة العُرْس:
فقال أبو حنيفة: يستحبُّ إجابة دعوتها.
وقال مالك في المشهور عنه، والشافعيُّ في أظهر القولين، وأحمد في أظهر الروايتين: هي واجبةٌ، وقد روى الطحاويُّ عن أبي حنيفة مثلَ ذلك.
ودليل الوجوب: ما رواه أبو هُرَيرة ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «شرُّ الطعامِ طعامُ الوليمة؛ يُمنَعُها مَنْ يأتيها، ويُدْعى إليها مَنْ يأباها، ومَن لا يُجِبِ الدعوةَ، فقد عصى اللهَ ورسوله»؛ رواه مسلِم.
ولما روى ابن عمرَ ﵄: أن النبيَّ ﷺ قال: «أجيبوا هذه الدعوةَ إذا دُعِيتم لها، وكان ابنُ عمرَ يأتي الدعوة في العُرْسِ وغير العُرْس، ويأتيها وهو صائم»؛ متفق عليه.
وفي لفظٍ: «مَنْ دُعِيَ إلى عُرْسٍ أو نحوه، فليُجِبْ»؛ رواه مسلِم.
[ ٦١ ]
وذهب بعضُ الشافعية وبعض الحنابلة: أن الإجابةَ إلى الوليمة فرضُ كفاية؛ لأنَّ الإجابة إكرامٌ وموالاة؛ فهي كردِّ السلام؛ وأما قوله: «ومَن لا يُجِبِ الدعوة، فقد عصى اللهَ ورسوله» فموقوف، ولا يصحُّ رفعُهُ للنبي ﷺ، وهذا أقرب.
مسألة: شروطُ وجوب إجابة وليمة العُرْسِ عند القائلين بالوجوب:
الشرط الأول: أنه يجب أن يجيبَ الدعوة الأُولى إذا تكرَّرتْ؛ لأنها في المرة الثانية والثالثة يُخشَى مِنْ محذور الإسراف أو الخيلاء.
الشرط الثاني: أن يكون الداعي مسلِمًا، لما تقدم، ولحديث أبي هُرَيرة ﵁؛ أن النبيَّ ﷺ قال: «حقُّ المسلِم على المسلِم خمسٌ … وإذا دعاك فأجِبْهُ»؛ رواه مسلِم.
الشرط الثالث: أن يكون ممن يحرُمُ هجرُه، فإن كان لا يحرم هجرُهُ، فلا تجب إجابةُ دعوته؛ كصاحب بِدعة ينفع فيه الهجر.
الشرط الرابع: أن يعيِّنَه الداعي، فإن دعا العمومَ، فلا تتعين إجابته، وأصبحت مِنْ باب فروض الكفايات.
الشرط الخامس: ألا يكون هناك منكَر لا يَقدِر على تغييره؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعَام: ٦٨].
الشرط السادس: ألا يخصَّ بها الأغنياء؛ لِما تقدم من حديث: «شر الطعام …».
الشرط السابع: ألا يحصل له بالحضور ضرَرٌ، أو مشقة وحرج؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحَجّ: ٧٨]؛ مثل: السفر، والمطر، وشدة البَرْد، ونحو ذلك.
[ ٦٢ ]
فرعٌ: الإجابة إلى غيرِ الوليمة من الدعوات مستحبَّة؛ وهو قول جمهور العلماء؛ لأن الأدلة الواردة في الذم إلى عدم إجابة الدعوة إنما تتوجه إلى وليمة العرس خاصة.
وقال عثمان بن أبي العاص ﵁: «كنا لا نأتي الختانَ على عهد رسول الله ﷺ، ولا نُدْعى إليه»؛ رواه الإمام أحمد.
ولأنَّ التزويج يستحبُّ إعلانُه، وكثرة الجمع والتصويت والضرب بالدف، بخلافِ غيره.
وقال الزَّرْكشي: لو قيل بالوجوب، لكان متجِهًا؛ لحديث ابنِ عمر ﵄ مرفوعًا: «مَنْ دُعِيَ إلى عُرْسٍ أو غيره، فليُجِبْ»؛ رواه مسلِم.
ولحديث البراء بن عازبٍ ﵁: «أن النبيَّ ﷺ أمر بإجابة الداعي»؛ متفق عليه.
ولحديث أبي هُرَيرة ﵁؛ أن النبيَّ ﷺ قال: «حقُّ المسلِم على المسلِم ستٌّ»، وفيه: «إذا دعاك، فأجِبْهُ»؛ رواه مسلِم.
ولما روى ابن عمرَ ﵄؛ أن النبيَّ ﷺ قال: «أجيبوا هذه الدعوةَ إذا دُعِيتم لها»، وكان ابن عمرَ يأتي الدعوةَ في العُرْسِ وغير العُرْس، ويأتيها وهو صائم»؛ متفق عليه، وتقدَّمتْ شروط وجوب إجابة الدعوة.
والأقربُ: أن إجابةَ دعوة غير العُرْس: فرضُ كفاية، كإجابة العُرْس.
مسألةٌ: ومَن صومُهُ واجب - كنَذْرٍ وقضاء - إذا دُعِيَ للوليمة حضر؛ لإجابة دعوة المسلِم، ولم يأكل؛ لأنه يحرُمُ قطعُ العبادة الواجبة إلا لضرورة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محَمَّد: ٣٣]، ولحديث أبي هُرَيرة ﵁، يرفعه: «إذا دُعِيَ أحدكم فليُجِبْ، فإن كان صائمًا فليَدْعُ، وإن كان مفطِرًا
[ ٦٣ ]
فليَطعَمْ»؛ أخرجه مسلِم.
ودُعِيَ ابن عمرَ ﵁ إلى الوليمة، وقال: «كلوا؛ فإنِّي صائم»؛ رواه ابن أبي شَيْبة والبَيْهَقي.
ودعا استحبابًا وانصرف؛ لحديث أبي هُرَيرة السابق.
والصائم المتنفِّل إذا دُعِيَ أجاب، ويُفطِر إن جبَرَ قلبَ أخيه المسلِم وأدخَلَ السرورَ عليه؛ لقوله ﷺ لرجل اعتزل من القوم ناحية وقال إنِّي صائم: «دعاكم أخوكم، وتكلَّف لكم؛ أفطِرْ، ثم صُمْ مكانه إن شئتَ»؛ أخرجه البَيْهَقي، عن أبي سعيد الخدري، وإسناده حسن.
قال شيخ الإسلام: (وأعدلُ الأقوال: أنه إذا حضَر الوليمة وهو صائم، إن كان ينكسِرُ قلبُ الداعي بترك الأكل، فالأكل أفضلُ، وإن لم ينكسر قلبُ الداعي، فإتمامُ الصوم أفضل، ولا ينبغي لصاحب الدعوة الإلحاحُ في تناول الطعام للمدعوِّ إذا امتنع؛ فإن كِلا الأمرين جائز، ولا ينبغي للمدعوِّ إذا رأى أنه يترتبُ على امتناعه مفاسدُ إن امتنع، فإن فِطْره جائز، فإن كان تركُ الجائز مستلزمًا لأمور محذورة، فينبغي أن يفعل ذلك الجائزَ، وربما يصير واجبًا …).
وإنْ أحبَّ إتمام الصوم، أخبرَهم بصيامه؛ كما فعل ابن عمرَ ﵄ ليَعلَموا عذره.
ولا يجب على مَنْ حضر الأكلُ، ولو مفطِرًا؛ لقوله ﷺ في حديث أبي هريرة ﵁: «إذا دُعِيَ أحدكم فليُجِبْ، فإن شاء أكل، وإن شاء ترك»؛ أخرجه مسلِم، ولأنَّ الواجب هو إجابةُ الدعوة، وقد حصل.
ويستحب الأكل؛ لقوله ﷺ في حديث أبي سعيد ﵁ المتقدم: «دعاكم
[ ٦٤ ]
أخوكم، وتكلَّف لكم؛ أفطِرْ، ثم صُمْ مكانه إن شئتَ».
وفي قول للشافعية: أنه يجب الأكل، وأقلُّه لقمة؛ لحديث أبي هُرَيرة ﵁، وفيه: (وإن كان مفطِرًا، فليَطعَمْ).
فرعٌ: إباحة الأكل متوقِّفة على صريح إذنٍ، أو قرينة، والدعاء إلى الوليمة وتقديمُ الطعام: إذنٌ فيه، قال الشيخ عبدُ القادر في الغنية: (لا يحتاج بعد تقديمِ الطعام إذنًا، وإذا جرت العادةُ في ذلك البلد بالأكل بذلك، فيكون العُرْفُ إذنًا).
وقال ابن مسعود ﵁: (إذا دُعِيتَ، فقد أُذِنَ لك)؛ رواه البخاري في الأدب المفرَد، وصحَّحه الألباني.
فرعٌ: يجوز أكلُهُ من بيت قريبه أو صديقه، إذا لم يُحرِزْهُ، إذا لم يَكرَهْ ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النُّور: ٦١].
مسألة: من دعاه اثنان، فإن قدر على الحضور إليهما لزمته الإجابة إن اتسع الوقت، فإذا لم يقدر على الجمع بينهما لزمته إجابة أسبقهما؛ لأن إجابته وجبت بدعوته، فلا تسقط بدعاء من بعده.
فإن استويا أجاب أقربهما بابًا؛ لأن أقربهما بابًا أقربهما جوارًا، فإن استويا في الجوار أجاب أقربهما رحمًا؛ لما في تقديمه من الصلة، فإن استويا في القرابة، أجاب أدينهما؛ لأنه الأكرم عند الله، فإن استويا أجاب من قرع منهما؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر؛ ولأن القرعة تميز المستحق عند استواء الحقوق؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: «قلت: يا رسول الله، إن لي جارين، فإلي أيهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما منك بابًا» رواه البخاري.
مسألة: إجابة دعوة غير المسلم، ومن في ماله كسب حرام.
[ ٦٥ ]
تجوز إجابة غير المسلم، ومن في ماله كسب حرام إذا لم يكن محذور شرعي؛ لما روى أنس ﵁ أن النبي ﷺ «دعاه يهودي إلى خبز شعير وإهالة سَنِخَةٍ - أي متغيرة -» رواه أحمد، وعن أنس بن مالك ﵁ أن يهودية أتت النبي ﷺ بشاة مسمومة، فأكل منها، فجيء بها فقيل: ألا نقتلها؟ قال: «لا» رواه البخاري ومسلم.
فرعٌ: يُكرَه النِّثارُ، وإن ترتب عليه ضرَرٌ حرُمَ؛ لما روى عبد الله بن زيد ﵁: «أن النبيَّ ﷺ نهى عن النُّهْبى والمُثْلة» رواه البخاري، ولما يحصل فيه مِنْ النُّهْبة والتزاحم، وأخذُهُ على هذا الوجهِ فيه دناءةٌ وسُخْفٌ.
ومن أخذ شيئًا من النِّثار، أو وقع في حَجْره منه شيء: فهو له؛ قصَدَ تملُّكَه أو لا؛ لأنَّه قد حازه، ومالكه قصد تمليكَهُ لمن حازه.
مسألةٌ: يسن إعلان النِّكاح؛ لقوله ﷺ: «أعلِنوا النِّكاح»، وفي لفظ: «أظهِروا النِّكاح»؛ رواه التِّرمِذي وابن ماجَهْ؛ من حديث عائشة ﵂.
وله شاهد من حديث جابر، وإسناده حسن؛ أخرجه أحمد، وابن ماجَهْ.
وقال الزُّهْري: إن الإعلان فرض، حتى إنَّه إذا نكح سرًّا، وأشهد رجُلينِ، وأمرهما بالكتمان: وجب التفريقُ بين الزَّوجين؛ لظاهر الأمرِ، وللفرق بين النِّكاح والسِّفاح، وأوجبه شيخ الإسلام.
مسألةٌ: يباح الضربُ بالدفِّ في العُرْسِ، على الصفة التي جاء الدف صريحًا بإباحتها؛ وهي كما يلي:
١ - ! أن يكون الدفُّ من غير جلاجل.
٢ - أن يكون الضربُ للنساء دون الرجال.
[ ٦٦ ]
لأنَّ الدف الذي وردت به السُّنة الدفُّ دون ذِكر الجلاجل، والتي كان يضرب بها النساء دون الرجال.
مسألةٌ: ويجوز ضربُ الدف أيضًا في مواطن:
١ - عند الختان؛ لوروده عن عمرَ ﵁؛ رواه ابن أبي شَيْبة.
٢ - وعند قدوم الغائب لما رُوِيَ عن بُرَيدة ﵁، قال: «لما رجع النبيُّ ﷺ من بعض مغازيه، جاءت جاريةٌ سوداءُ، فقالت: يا رسول الله، إنِّي قد نذَرتُ إن ردَّك اللهُ سالمًا أن أضربَ بين يديك الدف»؛ رواه التِّرمِذي وصحَّحه.
٣ - وفي العيد؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: " دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار، تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بُعَاث، وتضربان بالدف، قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أبِمُزْمورِ الشيطان في بيت رسول الله ﷺ؟ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا»؛ رواه البخاري ومسلم.
مسألةٌ: يحرُمُ الغناء في عُرْسٍ وغيره؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [لقمَان: ٦]؛ قال ابن مسعود ﵁: «هو الغناءُ واللهِ الذي لا إله إلا هو)، وقال ابن عبَّاسٍ ﵄: (نزلت في الغناءِ وأشباهه».
وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ [الإسرَاء: ٦٤]؛ قال مجاهد: باللهوِ والغناء.
ولما روى أبو مالك الأشعري ﵁؛ أن النبيَّ ﷺ قال: «ليكونَنَّ مِنْ أمَّتي أقوامٌ يستحلُّون الحِرَ والحريرَ، والخمر والمعازف»؛ رواه البخاري.
[ ٦٧ ]
وورد عن عمرَ ﵁: «أنه إذا سَمِع صوتَ الدف، بعَث فنظَر، فإن كان في وليمة سكَت، وإن كان في غيرها عمَد بالدِّرَّة»؛ رواه ابن أبي شَيْبة.
وعن ابن عبَّاسٍ ﵄، قال: «الدفُّ حرام، والمعازف حرام، والمِزمار حرام، والكُوبة حرام»؛ رواه البَيْهَقي، قال الهيثمي في المجمع: (وفيه محمد بن عمارة بن صبيح شيخ البزار، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح)، ومحمد بن عمارة بن صبيح الكوفي، ذكره ابن حبان في الثقات.
وعن إبراهيم النَّخَعي: (أن أصحابَ ابن مسعود كانوا يستقبلون الجواريَ في المدينة ومعهنَّ الدفوف فيشقونها)؛ رواه ابن أبي شَيْبة، وابن حزم.