صريحُ الطلاق: لفظ الطلاق وما تصرَّفَ منه؛ كقوله: أنت طالق، وطلَّقتُكِ، وأنت مطلَّقة.
وكناياته: ما احتمل الطلاقَ وغيره؛ مثل: أنت خَلِيَّة، وبَرِيَّة، وبائن، ونحو ذلك؛ فتُشترط له نيةُ الطلاق.
والمعتبَر في صريح الطلاق وكنايتِه: العُرْفُ.
[ ١٠٨ ]
مسألة: إذا قال لزوجته: أنت عليَّ محرَّمة، أو كالمَيْتة، أو الخِنزير، ونحوه، فلا يخلو من حالتين:
الأولى: فإن نوى الطلاق، فطلقةٌ؛ لورود ذلك عن الصحابة ﵃، ولأنه داخلٌ في كنايات الطلاق.
الثانية: وإن نوى التحريم دون الطلاق، أو لم ينو شيئًا، أو نوى الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، كما لو قال: إن لم أسافر فزوجتي علي حرام، أو إن لم يكن الخبر صدقًا فزوجتي عليَّ حرام، فكفَّارة يمين؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التّحْريم: ١ - ٢]، وقال ابن عبَّاسٍ ﵄: «الحرامُ يمينٌ»؛ رواه البخاري ومسلِم.
مسألةٌ: من طلَّق عضوًا من أعضاء زوجته؛ كما لو قال: يدُكِ طالق، أو مشاعًا، كما لو قال: نصفُكِ طالق، أو طلَّق بعض طَلْقة، كما لو قال: أنت طالقٌ نصفَ طلقة: لم يقع به شيء.
مسألةٌ: يصحُّ التوكيل في الطلاق، للزوجة وغيرها؛ بدليل: أن النبيَّ ﷺ فوَّض أمرَ نسائه إلى أنفسِهن، والوكيل فيه لا يَملِكُ إلا طلاق السُّنة؛ إذ ما عداه لا يَملِكه الزَّوج؛ فوكيلُه كذلك.
ويَملِك الوكيل تطليقَ الزَّوجة، ما لم يوجد دليل الرجوع من الزَّوج، بالقول أو بالفعل.
مسألةٌ: يصحُّ الاستثناءُ من عَدد الطلاق والمطلَّقات بشروط:
الأول: أن يكون الاستثناء من الزَّوج.
[ ١٠٩ ]
الثاني: الموالاة بين المستثنى والمستثنى منه، ويستثنى من ذلك الفصلُ اليسير عُرْفًا.
الثالث: التلفُّظ بالاستثناء، ويصحُّ بالقلب من عَدد المطلَّقات، ما لم يصرِّحْ بالعدد؛ لأنَّ العام يأتي في اللغة ويراد به الخاص، فإذا قال: زَوْجاتي طوالقُ، ونوى إلا هندًا، صحَّ الاستثناء، وإذا قال: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدةً، صحَّ الاستثناء، وإن قال: أنت طالق ثلاثًا، ونوى إلا واحدةً: لم يصحَّ، وإن قال: زَوْجاتي الأربع طوالقُ، ونوى إلا هندًا: لم يصحَّ؛ لأنَّ اللفظَ هنا أقوى من النية.
فرعٌ: إن استثنى بمشيئة الله؛ كما لو قال: أنتِ طالق إن شاء الله، لم يقعِ الطلاق، إلا إن أراد التحقيق.
مسألة: إذا قال لزوجته: أنت طالقٌ أمسِ، أو قبل أن أتزوَّجك: لم يقَعْ، إلا إن نوى وقوعَهُ في الحال.
وإن قال: أنت طالقٌ قبل موتي، طَلَقَتْ في الحال.
وإن قال: أنت طالق مع موتي أو بعده، لم تطلق؛ لحصول البينونة بالموت.
وإن قال: أنت طالقٌ هذا اليوم، طَلَقَتْ في الحال، وإن قال: أنت طالق في غدٍ، طَلَقَتْ في أوله، ما لم يكن عُرْفٌ أو نِيَّة.
[ ١١٠ ]