الإحداد في اللغة: المنع.
وفي الاصطلاح: منع المتوفى عنها زوجها مدة العدة ما يدعو إلى نكاحها والنظر إليها.
مسألة: حكم الإحداد على الزوجة لوفاة الزوج واجب، ودليله: حديث أم عطية ﵂ أن النبي ﷺ قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحَدَّ على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا»؛ رواه البخاري، فقوله ﷺ: «تُحَدُّ» خبر بمعنى الأمر أي: لتَحُدَّ، ولأن الحادة منعت
[ ١٤٥ ]
من أشياء خاصة، وهذا يدل على وجوب الإحداد لتحريم هذه الأشياء عليها، والمحرم يجب تركه.
مسألة: وقت الإحداد: هو وقت العدة بالاتفاق؛ لما تقدم من حديث سُبيعة الأسلمية، وحديث أم عطية.
مسألة: ما تمنع منه الحادة:
١ - الكحل وكل ما يتعلق بتجميل البدن من التحمير والتصفير، لما يأتي من حديث أم عطية.
٢ - الطيب، فلا يجوز لها أن تتطيب في بدنها ولباسها وفراشها وطعامها، كما لو شربت زعفرانًا؛ لما يأتي من حديث أم عطية، إلا إذا طهرت من حيضتها فإنها تطيب مكان الحيض؛ لحديث أم عطية ﵂: «وقد رُخِّص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نُبْذةٍ من كُستِ أظفار، وكنا نُنهى عن اتباع الجنائز»؛ رواه البخاري ومسلم، قوله: (نُبذة) قطعة صغيرة، وقوله: (كُسْتِ أظفار) نوع من العطر والطيب القطعة منه على شكل الظفر، وقيل الصواب (كست أظفار) نسبة إلى مدينة على ساحل اليمن.
٣ - لباس الزينة، فلا يجوز لها أن تلبس ما أعد للزينة عرفًا من ثياب التجمل، ولها أن تلبسَ ما شاءت من الثياب دون أن يخص بلون معين؛ عن أم عطية قالت: «كنا ننهى أن نُحدَّ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا نكتحلَ ولا نتطيبَ ولا نلبَسَ ثوبًا مصبوغًا، إلا ثوبَ عصبٍ، وقد رُخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نُبْذَةٍ من كُسْتِ أظفار، وكنا نُنهى عن اتباع الجنائز»؛ رواه البخاري ومسلم، قوله: (ثوبَ عصبٍ) نوع من الثياب اليمنية يعصب غزلها - أي يجمع - ويصبغ قبل أن ينسج.
[ ١٤٦ ]
٤ - الحلي: فيحرم عليها أن تلبَس أي نوع من أنواع الحلي في أي موضع من بدنها، ولو كان معتادًا يجب عليها نزعه، لحديث أم سلمة، زوج النبي ﷺ، عن النبي ﷺ أنه قال: «المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشقة، ولا الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل»؛ رواه أبو داود والنسائي في المجتبى وابن حبان والبيهقي؛ قال ابن الملقن في البدر المنير: (حسن).
٥ - الخروج من المنزل الذي توفي زوجها وهي ساكنة فيه، فلا تخرج إلا لحاجة أو ضرورة؛ لما روت فريعة بنت مالك أن زوجها خرج في طلب أعبد له فقتلوه، قالت: فسألت رسول الله ﷺ أن أرجع إلى أهلي; فإن زوجي لم يترك لي مسكنًا يملكه ولا نفقة، فقال: «نعم»، فلما كنت في الحجرة ناداني، فقال: «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله»، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا، قالت: فقضى به بعد ذلك عثمان؛ أخرجه أحمد وأبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه وصححه الترمذي والذهلي وابن حبان والحاكم وغيرهم.
فرع: يجوز للحادة أن تغتسل، وأن تمشط شعرها، وأن تغسل بدنها بمواد التنظيف؛ لأن الأصل الحل، وأن تأخذ سنن الفطرة من تقليم الأظفار، ونتف الإبْط، ونحو ذلك؛ لأدلة سنن الفطرة.
مسألة: يجب الإحداد على المتوفى عنها زوجها ولو كانت صغيرة أو غير مسلمة؛ لعموم الآية، فيمنع الولي الحادة الصغيرة والمجنونة مما تمنع منه الكبيرة العاقلة، كما يمنعها من سائر المحرمات.
فرع: إن تركت الحادة الإحداد أثمت، وتمت عدتها بمضي الزمان؛ لوجوب الإحداد مدة العدة وقد مضى.
[ ١٤٧ ]