طلاق السُّنة: ما توفَّرتْ فيه شروط:
الشرط الأول: أن يطلِّقَها في طُهْرٍ، فإن طلقها حائضًا، فبِدعة لا يقع؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطّلَاق: ١]؛ قال ابن مسعودٍ: أي طاهراتٍ مِنْ غير جماع.
ولحديث ابن عمرَ ﵄: أنه طلَّق امرأتَهُ وهي حائضٌ على عهد رسول الله ﷺ، فسأل عمرُ بن الخطاب ﵁ رسولَ الله ﷺ عن ذلك، فقال رسول الله ﷺ: «مُرْهُ فليراجِعْها، ثم ليُمسِكْها حتى تطهُرَ، ثم تحيضَ ثم تطهُرَ، ثم إن شاء أمسك بعدُ، وإن شاء طلَّق قبل أن يمَسَّ؛ فتلك العِدَّةُ التي أمر اللهُ أن تُطلَّقَ لها النساءُ»؛ متفق عليه.
الشرط الثاني: أن يكون في طُهْرٍ لم يجامِعْ فيه، ولو طال؛ لِما تقدم من الآية والحديث.
الشرط الثالث: أن يطلِّقها طلقةً واحدة، فإن طلقها أكثرَ من ذلك، لم يقع أكثرُ من واحدة؛ لحديث ابن عبَّاسٍ ﵄، قال: «كان الطلاقُ على عهد رسول الله ﷺ، وأبي بكر، وسنتينِ من خلافة عمر، طلاقُ الثلاثِ واحدةً، فقال عمرُ بن الخطاب: إن الناس قد استعجَلوا في أمرٍ قد كانت لهم فيه أناةٌ، فلو
[ ١٠٧ ]
أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم»؛ رواه مسلِم، ولأنه لما تلفَّظ بالطلاق وقع عليه طلقةٌ، فإذا زاد في العدد، كان طلاقًا لم يصادِفْ عِدَّة؛ إذ أن الزَّوجة شرَعتْ في العِدَّة بمجرد تلفُّظه بالطلاق، والطلاق في العِدَّة طلاقُ بِدعة؛ كما سيأتي.
الشرط الرابع: ألا يُتبِعَها طلقةً في العِدَّة؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطّلَاق: ١]؛ أي: في قُبُلِ عِدتهنَّ؛ وذلك بأن يكون لكل طلقةٍ عدةٌ مستقلة.
فرعٌ: طلاق الحامل طلاقُ سنَّة؛ لحديث ابن عمرَ ﵄، وفيه قول النبي ﷺ: «فليطلِّقْها طاهرًا، أو حاملًا»؛ رواه مسلِم.
فرعٌ: الصغيرة والآيِسة التي لا تحيض لصغر أو كبر، وغيرُ المدخول بها: يجوز طلاقُها في كل وقت، ولو حائضًا بالنسبة لغير المدخول بها، لكن لا يجوز أن يطلِّقَها أكثرَ من طلقة.