النَّذْرُ لغة: يطلق على معانٍ؛ منها: الإيجابُ، والتخويف.
واصطلاحًا: إيجاب المكلَّفِ على نفسه عبادةً غير واجبة عليه بأصل الشرع.
وقد دل عليه الكتابُ؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحَجّ: ٢٩].
ومن السُّنة: عن عائشة ﵂؛ أن رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ نذَرَ أن يُطِيعَ الله، فليُطِعْهُ، ومَن نذر أن يعصيَهُ، فلا يَعصِهِ»؛ رواه البخاري.
وقال ابن قُدَامة: (أجمع المسلِمون على صحة النَّذْر في الجملة، ولزومِ الوفاء به).
مسألة: النَّذْر: نوعٌ من أنواع العبادة، لا يجوز صرفُهُ لغير الله تعالى، فمَن نذَرَ لغير الله تعالى مِنْ قبرٍ، أو مَلَك، أو نبي، أو وليٍّ: فقد أشرك بالله الشركَ الأكبر المُخرِجَ من الملة؛ لأنه بذلك قد عبَدَ غيرَ الله.
فالذين يَنذِرون لقبور الأولياء والصالحين اليوم قد أشرَكُوا باللهِ الشركَ الأكبر والعِياذ بالله! فعليهم أن يتوبوا إلى الله، ويَحذَروا من ذلك، وليُنذِروا قومَهم لعلهم يحذرون من ذلك.
مسألة: حكمُ النذرِ ابتداءً: إذا كان النذر معلقًا على حصول نعمة، أو اندفاع نقمة، كره النذر، وقد حرَّمه طائفةٌ من العلماء؛ لِما روى ابن عمر
[ ١٧٧ ]
﵄؛ أن النبيَّ ﷺ نهى عن النَّذْرِ، وقال: «إنَّه لا يرُدُّ شيئًا، وإنما يُستخرَجُ به من البخيلِ»؛ رواه البخاري ومسلِم، وإن كان نذر العبادة مطلقًا كما لو نذر صلاة أو صيامًا فيستحب؛ لأن الله مدح الموفين بالنذر، إلا إن كان شاقًا فيكره؛ لأنَّ الناذر يُلزِم نفسه بشيءٍ لا يَلزَمه في أصل الشرع، فيُحرِجُ نفسَهُ ويُثقِلها بهذا النذر.