القسم الأول: النذرُ لغير الله ﷻ؛ كأن يقول: للوليِّ الفلاني، أو للقبر الفلاني نذر أن أتصدَّقَ، أو أذبح، ونحو ذلك؛ فهذا شركٌ أكبرُ؛ فإن النذر عبادةٌ مدح اللهُ الموفِينَ به.
القسم الثاني: نذر المستحيل؛ نذرُ ما يُحِيلُ العقلُ أو الشرع تحقُّقَه، مثاله: نذر صيام أمس، ونذر صيام أيام الحيض، أو صيام الليل، فلا ينعقدُ هذا النذر؛ لِما روى عِمران بن حُصين، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا وفاءَ لنَذْرٍ في معصية، ولا فيما لا يَملِكُ العبدُ»؛ رواه مسلِم، ونذرُ المستحيل لا يَملِكه ابنُ آدم.
القسم الثالث: نذر اليمين، أو نذر اللَّجَاج والغضَبِ، وهو تعليق النذر بشرطٍ يَقصِدُ الناذرُ المنعَ من المعلَّق عليه، أو الحث عليه، أو التصديق به إذا كان خبرًا؛ كقوله: إنْ كلَّمتك، أو إن لم أضربك: فعليَّ الحج، أو صومُ سنة، أو عتقُ عبدي، أو مالي صدقة، أو إن لم أكن صادقًا: فعليَّ صومُ كذا؛ فهذا يتخيَّرُ بين الوفاء بما نذَر، أو يكفِّرُ عنه كفارةَ يمين إذا وُجِدَ الشرط؛ لأن هذا هو الواردُ عن الصحابة ﵃ في قصة ليلى بنت العجماء.
القسم الرابع: نذرُ عبادةٍ من العبادات، وهو نذرُ ما جاء في كتاب الله،
[ ١٧٨ ]
أو سُنَّة رسوله ﷺ التعبُّدُ به من الأعمال، والعبادة - كما عرَّفها شيخُ الإسلام رحمه الله تعالى -: اسمٌ جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه؛ من الأعمال والأقوال، الظاهرة والباطنة؛ كالصلاة، والصدَقة، والصيام، والاعتكاف، والذَّبْحِ، وغير ذلك، وهو على قسمينِ:
الأول: نذر العبادة ابتداءً؛ كأن يقولَ: لله عليَّ نذرٌ أن أصلِّيَ ركعتين، أو أن أحُجَّ، أو أن أعتمر، ونحو ذلك.
الثاني: نذر العبادة المعلَّق على وجود نعمة، أو اندفاع نِقْمة، مثال ذلك: أن يقول: إن شفى اللهُ مريضي، فللَّه عليَّ أن أصوم شهرًا، وكأن يقول: إن رَبِحتُ في هذه التجارة، فللَّه عليَّ أن أتصدَّقَ بكذا وكذا.
فهذان القسمان منعقِدان، ويجب الوفاءُ بهما؛ لعموم الآيات الدالة على ذلك؛ كقوله تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحَجّ: ٢٩]، الدالة على الوفاء بالنَّذْر مطلقًا.
القسم الخامس: نذرُ المعصية:
مثاله: نذر شُرْبِ الخمر، أو الدُّخَان، أو الصيام حال الحيض، ونحو ذلك، قال ابن قُدَامة: (فلا يَحِلُّ الوفاء به إجماعًا)، لما رواه مسلِم عن عِمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا وفاءَ لنَذْرٍ في معصيةٍ، ولا فيما لا يَملِكُ العبدُ»؛ رواه مسلِم.
القسم السادس: نذر المباح: وهو نذرُ ما لم يَرِدْ فيه أمرٌ ولا نهيٌ مِنْ قِبَل الشارع لذاته؛ كالأكل، والشُّرب، وركوب الدابَّة، والقيام، والقعود، والنوم، ونحو ذلك، فنذرُهُ صحيح، إلا أنه لا يَلزَمه الوفاء به، بل يُخيَّر فيه بين الفعل والتَّرْك، ولا كفارةَ عليه؛ لحديث ابن عبَّاسٍ ﵄، قال: بَيْنا النبيُّ ﷺ يخطب
[ ١٧٩ ]