أولًا: الآلة: فيَحِلُّ الذَّبْحُ بكل محدد يَنهَرُ الدمَ، غيرَ السِّنِّ والظُّفُر؛ لحديثِ رافع بن خَدِيجٍ ﵁، مرفوعًا: «ما أنهَرَ الدَّمَ فكُلْ؛ ليس السِّنَّ والظُّفُرَ»؛ متفق عليه.
ثانيًا: قطعُ الحُلْقوم، والمَرِيء، والوَدَجينِ، وعند شيح الإسلام رحمه الله تعالى: يكفي قطعُ ثلاثةٍ من أربعة؛ وهو مذهب الحنفية.
والحُلْقوم: مجرى التنفُّس، والمَرِيء: مَجرَى الطعام، والوَدَجانِ: عِرْقان مُحيطانِ بالحُلْقوم؛ لما تقدم من حديث رافع بن خديج ﵁.
ثالثًا: أن يكونَ في الحيوان حياةٌ مستقرة؛ وهو الذي إذا ذُكِّيَ سال منه الدمُ الحارُّ.
[ ١٩٣ ]
رابعًا: قول: باسمِ الله؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعَام: ١٢١]، وقوله ﷺ في حديث رافع بن خَدِيجٍ ﵁: «ما أنهَرَ الدَّمَ، وذُكِرَ اسمُ الله عليه: فكُلْ»، ولا تسقُطُ سهوًا، وتكون التسمية عند حركة اليد بالذبح، ويجزئ إن تقدمت بيسير.
فرع: تجزئُ التسميةُ بلفظ الجلالة (الله) وبغيره من الأسماء المختصة بالله ﷻ، وتكون عند حركة الذابح بالذَّبْح، ولا بد مِنْ النُّطْق بها، إلا العاجزَ، وتُجزِئ عنه الإشارة.
والحكمةُ من التسمية: أنها تطيِّبُ الذبيحةَ، وتطرُدُ الشيطان.
خامسًا: أن يَقصِدَ الأكل، فإن ذبَحَها ليُبرِئَ يمينَه، أو ليتعلَّمَ، أو ليُرِيحَها من مرض ونحو ذلك، فلا تَحِلُّ؛ وهذا اختيارُ شيخ الإسلام رحمه الله تعالى؛ ودلَّ عليه: حديثُ عبدِ الله بن عمرو ﵄ مرفوعًا: «ما مِنْ إنسانٍ يقتُلُ عصفورًا فما فوق بغيرِ حقِّها، إلا سأله اللهُ عنها، قيل: فما حَقُّها؟ قال: أن تَذبَحَها فتأكلَها، ولا تَقطَعَ رأسها فتَرمِيَها»؛ أخرجه النَّسَائي.
سادسًا: ألا يُهِلَّ به إلا لله تعالى؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [البَقَرَة: ١٧٣]
فرع: ذكاة ما عجز عنه من الصيد والنعم المتوحشة الشاردة، جَرْحُه في أي موضع كان من بدنه، لحديث رافع بن خديج ﵁ قال: «ند بعير، فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه، فقال ﷺ: ما ند عليكم فاصنعوا به هكذا»؛ متفق عليه.
فرع: المنخنقة: بحبل ونحوه، والموقوذة: المضروبة بحجر ونحوه، والمتردية: الساقطة من علو، وأكيلة سبع: إذا ذكيت وفيها حياة مستقرة -إذا
[ ١٩٤ ]
ذكيت خرج منها الدم الأحمر الحار- حلت؛ لقوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المَائدة: ٣].
فرع: ذكاةُ الجنينِ: ذكاةُ أمِّه، ما لم يخرُجْ حيًّا وهو حي حياة مستقرة؛ فلا بد مِنْ ذَبْحه؛ لحديث أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال في الجنين: «ذكاته ذكاة أمه» رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وصححة ابن حبان وابن دقيق العيد، وحسنه الترمذي، قال ابن المنذر: (لم يرد عن أحد من الصحابة وسائر العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه إلا ما روي عن أبي حنيفة).