إذ هو برجُلٍ قائم، فسأل عنه، فقالوا: هذا أبو إسرائيلَ، نذَرَ أن يقوم ولا يقعُدَ، ولا يستظل، ولا يتكلَّم، ويصوم، فقال النبي ﷺ: «مُرُوهُ فليتكلَّمْ، وليستظِلَّ، وليقعُدْ، وليُتِمَّ صومَه».
القسم السابع: النذر المكروه، مثاله: كما لو نذر طلاقَ زوجته، أو السفر وحده، أو أكل الثُّومِ، ونحو ذلك، فهذا يكره الوفاء به، ولا كفارة عليه.
القسم الثامن: النذر المبهَم، وهو النذر الذي لم يُسَمِّ ما أوجب فيه المكلَّفُ على نفسه ما نذره، قال البهوتي في كشاف القناع: (المطلَق: كعلَيَّ نذرٌ، أو لله عليَّ نذر، سواءٌ أطلق أو قال: إن فعلتُ كذا، وفعَله ولم ينوِ بنذره شيئًا معينًا).
والنذر المبهَم منعقِد، وتجب فيه كفارةُ يمين؛ لحديث عقبةَ بن عامر ﵁؛ أن رسولَ الله ﷺ قال: «كفارةُ النذرِ: كفارةُ اليمين»؛ رواه مسلم.
مسألةٌ: مشروعية الاستثناء في النَّذْر، إذا نذَر المسلِم فإنَّه يُشرَع له أن يستثني في نذره بالمشيئة، فيقول مثلًا: إنْ شفى اللهُ مريضي، فللَّه عليَّ إن شاء الله أن أصوم يومًا، وبهذا يستفيد فائدتينِ:
الفائدة الأولى: الاستجابةُ لأمر الله، والاقتداء بالنبي ﷺ؛ كما تقدم في أحكامِ اليمين.
الفائدة الثانية: أنه إذا تحقَّق ما علَّق عليه مِنْ النذر، فإنَّه لا يَلزَمه شيء.
وقد تقدم دليلُ ذلك في الاستثناء بالمشيئة في اليمين.
ضابط: الواجب بالنذر كالواجب بالشرع، وعلى هذا إذا نذر صلاة أو صومًا ونحو ذلك اشترط فيه ما يشترط في الواجب بالشرع.
[ ١٨٠ ]
مسألة: إذا نذر صوم شهر لزمه التتابع إن كان معينًا أو شرط التتابع أو نواه وكذا أن نذر صوم سنة أو أيام.
مسألة: إن نذر اعتكاف يوم دخل مُعتَكفه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وإن نذر اعتكاف ليلة دخل مُعتكفه من غروب الشمس إلى طلوع الفجر.
مسألة: من نذر عبادة وعَجَزَ عنها فله أحوال:
الحال الأولى: أن يكون لعذر لا يرجى زواله، فينتقل إلى بدلها، كما لو نذر صيامًا وعجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى زواله، فيُطعِم عن كل يوم مسكينًا كالواجب بالشرع.
الحال الثانية: إذا نذر عبادة وعجز عنها لعذر ولم يكن لها بدل فتسقط كما لو نذر اعتكافًا وعَجَز عنه؛ لأن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع.
الحال الثالثة: إذا نذر عبادة وعَجَزَ عنها وأمكن النيابة فيها، أناب غيره فيها، كالحج والعمرة.
الحال الرابعة: إذا نذر عبادة وعَجَزَ عنها لعذر يرجى زواله، قضاها بعد زوال العذر، كما لو نذر صلاة أو قراءة في وقت معين ثم نام عنها.
الحال الخامسة: إذا عَجَزَ عن بعض العبادة وقدر على بعضها فعل ما قدر عليه، كما لو نذر أن يقرأ القرآن مصليًا وعَجَزَ عن قراءته حال الصلاة، فيقرؤه خارجه؛ لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التّغَابُن: ١٦].
فرع: إذا نذر عبادة وغير عبادة وجب الوفاء بالعبادة؛ لحديث ابن عباس، قال: «بينا النبي ﷺ يخطب، إذا هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم، فقال
[ ١٨١ ]