الأول: ما يُزِيل العقل؛ فلا يشعُرُ صاحبه بما قال؛ فهذا لا تنعقد يمينه؛ لِما تقدم من الأدلة.
الثاني: أن يكون في مبادئه؛ بحيث لا يَمنَع صاحبَهُ مِنْ تصوُّر ما يقول وقصدِه؛ فهذا تنعقدُ يمينه.
الثالث: أن يستحكمَ الغضب ويشتد به، فلا يُزِيل عقله بالكلية، ولكن يحُولُ بينه وبين نيته؛ بحيث يندم على ما فرَطَ منه إذا زال غضَبُه؛ فلا تنعقد يمينه؛ لأنه مغلق عليه.
مسألة: يسن الحنث في اليمين إذا كان الحنث خيرًا، كمن حلف على فعل مكروه، أو ترك مندوب.
مسألةٌ: صرَّح الحنفية باستحباب الاستثناء في اليمين؛ ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا *﴾ [الكهف: ٢٣]، وحديث أبي موسى ﵁؛ أن رسولَ الله ﷺ قال: «إنِّي واللهِ إن شاء الله لا أَحلِفُ على يمينٍ، فأرى غيرَها خيرًا منها، إلا أتيتُ الذي هو خيرٌ منها، وكفَّرتُ عن
[ ١٧٠ ]
يميني»؛ رواه البخاري ومسلِم، والاستجابة لأمر الله، والاقتداء برسوله ﷺ، وأيضًا تيسيرُ أمر الإنسان.
وإذا استثنى في يمينه ثم حنث؛ لم تلزمه الكفارة.