وهو لُغةً: الرَّاجعُ. قال تعالى: ﴿وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ﴾ [المَائدة: ٢١].
واصطلاحًا: الذي يَكفُر بَعدَ إسلامِه.
نَواقضُ الإسلامِ:
نَواقِضُ الإسلامِ هي: كلُّ اعتقادٍ أو قولٍ أو فِعلٍ يُناقِضُ أَصلَ الإيمانِ، ولا يَجتمِعُ معه.
وههُنا مسائلُ:
المسألةُ الأُولى: الشِّركُ الأكبرُ.
الشِّركُ في اللُّغةِ: خِلافُ الانفِرادِ، ويُطلَقُ على مَعنَى النَّصِيبِ والحِصَّةِ.
الشِّركُ الأكبرُ: تَسوِيةُ غيرِ اللهِ باللهِ في شيءٍ مِنْ خَصائِصِ اللهِ.
والدليلُ قولُه تعالى: ﴿تاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ *إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ *﴾ [الشُّعَرَاء: ٩٧ - ٩٨]، وقولِه تعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعَام: ١].
وما رَواه النَّسائيُّ بإسنادٍ حَسنٍ عن ابنِ عباسٍ ﵄: أنَّ رَجُلًا دَخَل على رسولِ اللهِ ﷺ فقال: ما شاءَ اللهُ وشِئتَ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: «أَجعَلْتَني للهِ نِدًّا؟ بَلْ ما شاءَ اللهُ وَحْدَه».
وما رَواه ابنُ أَبي حاتمٍ بإسنادٍ حَسنٍ عن ابنِ عباسٍ أيضًا في قولِه تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البَقَرَة: ٢٢]، قال: "الأَندادُ هو
[ ١٠٧ ]
الشِّركُ، أَخفَى مِنْ دَبِيبِ النَّملِ على صفاةٍ سَوداءَ في ظُلْمةِ اللَّيلِ، وهو أنْ يقولَ: واللهِ، وحَياتِك يا فلانُ، وحَياتِي، وقولُ: لَولَا كُلَيبةُ هذا لَأتانَا اللُّصوصُ، ولَولا البَطُّ في الدَّارِ لَأتانَا اللُّصوصُ، وقولُ الرَّجلِ: لَولا اللهُ وفُلانٌ، لا تَجعلْ فُلانًا، هذا كُلُّه به شِركٌ".
فرعٌ: إذا كانَت التَّسويةُ في الاعتقادِ، فهِي شركٌ أَكبرُ، وذلك: بأنْ يَعتقدَ أنه يُساوِي اللهَ ﷿ في التَّعظيمِ والتَّدبيرِ والمشِيئةِ والتَّوكُّلِ.
فرعٌ: إذا كانَت التَّسويةُ في اللَّفظِ لا في الاعتقادِ فهِي شركٌ أَصغرُ؛ لِما رَواه الشَّيخانِ عن ابنِ عمرَ ﵄: أنه أَدرَك عمرَ بنَ الخطابِ في رَكبٍ وهو يَحلِف بأَبِيه، فناداهُم رسولُ اللهِ ﷺ: «أَلَا إنَّ اللهَ يَنهاكُم أنْ تَحلِفوا بآبائِكُم، فمَن كان حالِفًا فَلْيَحلِفْ باللهِ، وإلَّا فَلْيَصمُت». رَواه مسلمٌ.
وجهُ الدَّلالةِ: أنَّ الحَلِفَ بغَيرِ اللهِ لو كان شِركًا أكبرَ لَمَا أَخَّر رسولُ اللهِ ﷺ تَعليمَه الصحابةَ، ولَمَا وَقَع فيه مِثلُ: عمرَ بنِ الخطابِ ﵁. إلاّ إنْ اعتَقَد أنَّ المَحلوفَ به مُعظَّمٌ كتَعظيمِ اللهِ تعالى فشِركٌ أكبرُ.
الفَرقُ بين الشِّركِ والكفرِ:
أنَّ كلَّ شِركٍ كُفرٌ، وليس كلُّ كُفرٍ شِركًا، فالكُفرُ ضِدُّ الإيمانِ والإسلامِ، والشِّركُ ضِدُّ التوحيدِ، فيُخَصُّ الشِّركُ بقَصدِ الأَوثانِ ونحوِها، فيكونُ الكفرُ أَعمَّ.
إذْ في اللُّغةِ بينهما فَرقٌ، فمِن ثَمَّ يكونُ في الشَّرعِ؛ لأنَّه نَزَل بلُغةِ العَربِ.
ولقولِه تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ *﴾ [البَيّنَة: ١]. وجهُ الدَّلالةِ: أنه عَطَف أهلَ الكتابِ على المشرِكينَ، والعَطفُ يَقتضِي المُغايَرةَ.
[ ١٠٨ ]