في المُوضِحَةِ -وهي ما تُوضِحُ العَظمَ وتُبرِزُه-: خمَسةُ أَبعِرَةٌ؛ لحديثِ عمرِو بنِ حَزمٍ: «وفِي المُوضِحَةِ خَمسٌ مِنْ الإبِلِ». وتقدَّم قريبًا.
الهاشِمةُ -وهي التي تُوضِحُ العَظمَ وتَهْشِمُه وتَكسِره- وفيها: عَشرةُ أَبعِرةٍ، رُوي عن زيدِ بنِ ثابتٍ، ولم يُعرَف له في عَصرِه مخالفٌ مِنْ الصحابةِ. أخرجَه عبدُ الرازق.
المُنقِّلةُ -وهي ما تُوضِح العَظمَ وتَهشِمه وتَنقُل عِظامَها- وفيها: خَمسَ عَشرةَ مِنْ الإبِلِ؛ لحديثِ عمرِو بنِ حَزمٍ في كتابِ النبيِّ ﷺ لعمرِو بنِ حَزمٍ: «وفِي المُنقِّلةِ خَمسَ عَشرةَ مِنْ الإبِلِ». وتقدَّم قريبًا.
وفي كلِّ واحدةٍ مِنْ المَأمُومةِ -وهي التي تَصِل إلى جِلدَةِ الدِّماغِ- والدَّامِغَةِ -بالغَين المُعجمةِ، التي تَخرِقُ الجِلدَةَ-: ثُلثُ الدِّيَةِ؛ لحديثِ عمرِو بنِ حَزمٍ: «وفِي المأمُومَةِ ثُلثُ الدِّيَةِ». والدَّامغةُ أَبلَغ، وهذه الجِراحاتُ الخَمسُ خاصَّةً في الرأسِ والوجهِ.
وفي الجائِفَةِ ثُلثُ الدِّيَةِ، وهي التي تَصِل إلى الجَوفِ، كبطنٍ -ولو لم تَخرِقْ أَمعاءَ- وظهرٍ، وصدرٍ، وحَلْقٍ، ومَثانَةٍ؛ لِما في كتابِ عمرِو بنِ حَزمٍ: «وفِي الجائِفَةِ ثُلثُ الدِّيَةِ».
وإنْ أَدخَل السَّهمَ مِنْ جانبٍ فخرَج مِنْ آخَرَ: فجائِفَتَان.
وفي بقِيَّةِ الجِراحاتِ: حُكومةٌ.
ويَجِب في الضِّلعِ إذا جُبِر كما كانَ: بَعيرٌ.
[ ٣٩ ]
ويَجِب في كلِّ واحدةٍ مِنْ التَّرْقُوَتَين: بَعيرٌ؛ لِما روَى سعيدٌ عن عمرَ ﵁: (فِي الضِّلعِ جَمَلٌ، وفي التَّرْقُوَةِ جَمَلٌ). أخرجَه مالكٌ، وعبدُ الرزاق، وابنُ أبي شيبةَ.
والتَّرقُوة: العَظمُ المستديرُ حَول العُنقِ مِنْ النَّحرِ إلى الكَتِفِ.
وإن انجَبَر الضِّلعُ، أو التَّرقُوةُ غيرَ مُستقيمَين فحُكومةٌ.
ويَجِب في كَسرِ الذِّراعِ، وهو: السَّاعِدُ الجامعُ لعَظمَي الزَّندِ والعَضُدِ، وفي الفَخِذِ، وفي السَّاقِ والزَّندِ إذا جُبِر ذلك مُستقيمًا بَعِيران؛ لِما روَى سعيدٌ عن عمرِو بن شعيبٍ: أنَّ عمرَو بنَ العاصِ كتبَ إلى عمرَ في أَحدِ الزَّندَينِ إذا كُسِر، فكتَب إليه عمرُ أنَّ فيه بَعِيرَين، وإذا كُسِر الزَّنْدان، ففِيهما أَربعةٌ مِنْ الإبِلِ، ولم يَظهرْ له مخالفٌ مِنْ الصَّحابةِ. أخرجه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة.
وما عَدَا ذلك المذكورَ مِنْ الجراحِ وكَسرِ العِظامِ كخَرَزَةِ صُلبٍ، وعُصعُصٍ، وعانةٍ: ففِيه حُكومةٌ.
والحُكومةُ: أنْ يُقوَّم المَجنِيُّ عليه كأنَّه عبدٌ لا جِنايةَ به، ثُم يُقوَّمُ والجِنايةُ به قد بَرِئَت، فما نَقصَ مِنْ القيمةِ فلِلمَجنِيِّ عليه مِثلُ نِسبَتِه مِنْ الدِّيَةِ.
فلو قَدَّرْنا أنَّ قيمةَ المجنِيِّ عليه لو كان عبدًا سَليمًا مِنْ الجِنايةِ: سِتُّون، وقيمتُه بالجِناية: خَمسُون؛ ففِي جُرحه: سُدسُ دِيَتِه، إلاّ أنْ تكونَ الحُكومة في مَحلٍّ له مقدَّرٌ مِنْ الشَّرعِ فلا يُبلَغ بالحُكومةِ المُقدَّرَ، كشَجَّةٍ دونَ المُوضِحَةِ لا تَبلُغ حُكومتُها أَرْشَ المُوضِحَةِ.
[ ٤٠ ]
وإنْ لم تَنقُصْه الِجنايةُ حالَ بُرْءٍ؛ قُوِّم حالَ جَرَيان دَمٍ، فإنْ لم تَنقُصْه أيضًا، أو زادَتْه حُسنًا، فلا شيءَ فيها.
فرع: لا يجوز التخدير عند إقامة القصاص في النفس ودون النفس؛ لقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشّورى: ٤٠].
[ ٤١ ]