الزِّنَى حرامٌ بالكتابِ والسُّنةِ والإجماعِ، ومِن أكبرِ الذُّنوبِ بَعدَ الشِّركِ والقَتلِ، قال أحمدُ: "لا أعلمُ بَعدَ القتلِ ذَنبًا أعظمَ مِنْ الزِّنَى".
ويَتفاوت، فزِنًى بذاتِ زَوجٍ أو مَحرَمٍ أَعظمُ، وإنْ كان زوجُها جارًا انضمَّ سوءُ الجِوارِ، أو قريبًا انضمَّ له قَطعُ الرَّحِم.
فالزِّنى مِنْ أعظمِ الجرائمِ، وكبارِ المعاصِي؛ لِما فيه مِنْ اختلاطِ الأَنسابِ الذي يَبطُل معه التَّعارُف والتَّناصُر على إحياءِ الدِّينِ، وفيه هلاكُ الحَرثِ والنَّسلِ، ولِذَا زُجِر عنه بالقتلِ أو الجَلْدِ ليَرتَدِع عن مِثلِ فِعلِه مَنْ يَهُمُّ به، فيَعودَ ذلك بعِمارةِ الدُّنيا، وصلاحِ العالَمِ الموصِلِ لإقامةِ العباداتِ. قال تعالى: ﴿… وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا *﴾ [الفُرقان: ٦٨ - ٦٩]، ﴿أَثَامًا﴾ [الفُرقان: ٦٨] عقوبةً على فِعلِه، وعن أَبي هريرةَ، قال: قال النبيُّ ﷺ: «لا يَزنِي الزَّانِي حينَ يَزنِي وهو مُؤمِنٌ، ولا يَسرقُ حينَ يَسرِقُ وهو مُؤمِنٌ، ولا يَشربُ حينَ يَشربُها وهو مؤمنٌ». رَواه البخاريُّ ومسلمٌ.
والزِّنى: فِعلُ الفاحشةِ في قُبُلٍ.
مسألة: عُقوبةُ الزَّاني.
إذا زَنَى المكلَّفُ المحصَنُ رُجِم حتَّى يَموتَ؛ لحديثِ أَبي هريرةَ وزيدِ بنِ خالدٍ الجُهنيِّ ﵄، وفيه قولُه ﷺ: «واغْدُ يا أُنَيسُ إلى امرأةِ هذا فإنْ اعتَرفَت فارْجُمها». متَّفقٌ عليه، ولحديثِ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ ﵁، وفيه: «البِكرُ بالبِكرِ جَلدُ مِائةٍ ونَفْيُ سَنَةٍ، والثَّيِّبُ بالثَّيِّبُ جَلدُ مِائةٍ والرَّجمُ». رَواه مسلمٌ.
[ ٦٨ ]
ولِرَجمِ النبيِّ ﷺ لماعزٍ والغامديةِ واليهودِيَّين.
وقال عمرُ ﵁: "إنَّ اللهَ قد بَعَث محمَّدًا ﷺ بالحقِّ وأَنزَل عليه الكتابَ، فكانَ مِمَّا أَنزَل آيةُ الرَّجمِ … وإنَّ الرَّجمَ في كتابِ اللهِ حَقٌّ على مَنْ زَنَى إذا أُحصِن مِنْ الرِّجالِ والنساءِ إذا قامَت البَيِّنةُ أو الحَبَلُ أو الاعترافُ". متَّفق عليه.
والمُحصَن: مَنْ وَطِئَ امرَأتَه في نِكاحٍ صحيحٍ، لحديثِ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ: "والثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ جَلدُ مِائةٍ والرَّجمُ". رَواه مسلمٌ.
قال ابنُ المنذرِ في الإجماعِ ١/ ٤٤ "أَجمعُوا على أنَّ المرءَ لا يَكون بعدَ النِّكاحِ مُحصَنًا حتَّى يَكون معه الوطءُ".
ولا يُجمَع بين الجَلدِ والرَّجمِ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ رَجَم ماعزًا والغامديَّةَ واليهوديَّين ولم يَجلِدْهم -وتقدَّمَت قريبًا-، ولحديثِ أَبي هريرةَ وزَيدِ بنِ خالدٍ الجهنيِّ ﵄، وفيه قولُه ﷺ: «واغْدُ يا أُنَيسُ إلى امرأةِ هذا فإنْ اعترَفَت فارْجُمها». متَّفق عليه، ولم يَذكر الجَلدَ.
مسألة: وإذا زَنَى المكلَّفُ الحرُّ غيرُ المُحصَنِ؛ جُلِد مائةَ جَلدةٍ بالاتِّفاقِ؛ لقولِه تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النُّور: ٢].
وغُرِّب أيضًا -مع الجَلدِ- عامًا؛ لحديثِ عُبادةَ ﵁، وفيه قولُه ﷺ: «البِكرُ بالبِكرِ جَلدُ مِائةٍ ونَفْيُ سَنَةٍ، والثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ جَلدُ مِائةٍ والرَّجمُ». رَواه مسلمٌ، ولحديثِ أَبي هريرةَ وزيدِ بنِ خالدٍ الجهنيِّ ﵄، وفيه قولُه ﷺ: «وعلى ابنِكَ جَلدُ مِائةٍ وتَغريبُ عامٍ». متَّفق عليه.
مسألة: اختَلَف العلماءُ في كَيفِيَّةِ التَّغريبِ.
فعِند الشافعيَّةِ والحنابلةِ: أنَّ التَّغريبَ هو النَّفيُ؛ لِما تقدَّم مِنْ حديثِ
[ ٦٩ ]
عُبادةَ ﵁، وفيه: «ونَفيُ سَنَةٍ».
وعند أَبي حنيفةَ: التَّغريبُ أنْ يُحبَس في بلدِ الزِّنَى.
وعند مالكٍ: التَّغريبُ أنْ يُحبس في البلدِ الذي يُغرَّب إليه.
ولو كانَ المَجلودُ امرأةً فتُغرَّب مع مَحرمٍ وعليها أُجرَتُه.
وإذا زَنَى الرقيقُ جُلِد خَمسينَ جَلدةً؛ لقولِه تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النِّسَاء: ٢٥] والعذابُ المذكورُ في القرآنِ: مِائةُ جَلدةٍ لا غيرُ.
مسألة: عُقوبةُ اللُّوطِيِّ.
اللِّوَاطُ: إِتيانُ الذَّكرِ الذَّكرَ في دُبُرِه.
وعُقوبتُه: القَتلُ حَدًّا مطلقًا، سواءٌ كان مُحصَنًا أو غيرَ مُحصَنٍ، فاعلًا أو مفعولًا، إذا كان كلٌّ منهما مكلَّفًا مُختارًا.
وأَجمع المسلِمون على أنَّ فِعلَ قَومِ لُوطٍ مُحرَّمٌ، ومِن كبائرِ الذُّنوبِ، وأنه مِنْ أَبشَعِ المنكَراتِ؛ لِما روَى ابنُ عباسٍ ﵄: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ وجدتُموه يَعمل عملَ قومِ لوطٍ فاقتُلوا الفاعلَ والمفعولَ به». رَواه أحمدَ، أبو داودَ، والترمذيُّ.
ووَرَد أنَّ خالدَ بنَ الوليدِ كتَب إلى أَبى بكرٍ الصديقِ ﵄ في خِلافتِه يَذكر له أنه وَجَد رَجُلًا في بعضِ نَواحِي العربِ يُنكَح كما تُنكَح المرأةُ، وأنَّ أبا بكرٍ ﵁ جَمَع الناسَ مِنْ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ فسأَلَهم عن ذلك، فكان مِنْ أَشدِّهم يومئذٍ قَولًا عليُّ بنُ أَبى طالبٍ ﵁ قال: "إنَّ هذا ذَنبٌ لم تَعصِ به أُمَّةٌ مِنْ الأُمَمِ إلاّ أُمَّةً واحدةً صَنَع اللهُ بها ما قد عَلِمتُم، نَرَى أنْ نُحرقَه بالنَّارِ،
[ ٧٠ ]
فاجتَمَع رأيُ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ على أنْ يُحرقَه بالنارِ، فكتَبَ أبو بكرٍ ﵁ إلى خالدِ بنِ الوليدِ يأمُره أنْ يُحرقَه بالنارِ" رَواه البيهقيُّ في السُّننِ الكبرَى.
مسألة: وَطءُ المَيِّتةِ:
لا خلافَ بين الفقهاءِ في حُرمةِ وَطءِ المَيتةِ، سواءٌ أكانَت في حياتِها زوجتَه أم أجنبيَّةً عنه، وعدَّه ابنُ حَجرٍ الهَيتميُّ مِنْ كبائرِ الإثمِ والفواحشِ.
ويَجِب الحدُّ بوَطءِ الميِّتةِ؛ لأنه وَطءٌ في فَرجِ آدميَّةٍ، فأَشبَه وطءَ الحيَّةِ، ولأنه أَعظمُ ذنبًا وأكبُر إثمًا؛ لِضَمِّه إلى الفاحشةِ هَتْكَ حُرمةِ الميِّتِ.
مسألة: وَطءُ البَهيمةِ.
اتَّفق الأئمةُ على حُرمةِ وَطءِ البَهيمةِ؛ لدخولِه تحتَ عمومِ قولِه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ *إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ *فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ *﴾ [المؤمنون: ٥ - ٧].
ولِما روَى أبو هريرةَ ﵁ عن النبيِّ ﷺ أنه قالَ: «مَلعونٌ مَنْ أَتى شيئًا مِنْ البَهائِمِ» أخرجَه الطبرانيُّ في الأوسط.
قال الفَخرُ الرازيُّ: أَجمعَت الأُمَّةُ على حُرمةِ إتيانِ البَهائمِ. ونصَّ جَمعٌ مِنْ الفقهاءِ على أنه مِنْ كبائرِ الإثمِ والفواحشِ، ولا يَجِب الحدُّ بوَطئِها، ويُبالَغ في تَعزيرِه؛ لأنه قد أَتى منكَرًا، واللهُ تعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المعَارج: ٢٩ - ٣٠]، ولم يَصِحَّ في وجوبِ الحدِّ بوَطئِها شيءٌ عن النبيِّ ﷺ كحديثِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا: «مَنْ أَتى بَهيمةً فاقتُلوه واقتُلُوهَا مَعَه». أخرجَه أبو داودَ.
[ ٧١ ]
ويَجِب قتلُ البهيمةِ، سواءٌ أكانَت مملوكةً للفاعلِ أم لغيرِه، مأكولةً أم غيرَ مأكولةٍ، للحديثِ السابقِ وإن كان ضعيفًا، ولأنَّ في بقائِها تَذكارًا للفاحشةِ، فيُعيَّرُ بها.
وعلى القولِ بقتلِ البهيمةِ المَوطوءَةِ أو نَدبِه فإنَّها إنْ كانَت للفاعلِ ذَهبَت هَدرًا؛ لأنَّ الإنسانَ لا يَضمَن مالَ نَفسِه، وإنْ كانَت لغيرِ الواطِئِ يَجِب ضَمانُها على الفاعلِ؛ لأنَّها أُتلفَت بسَببِه، أَشبَه ما لو قَتَلها.
ويَحرم أَكلُها، وذلك لأنَّها حيوانٌ يَجِب قتلُه لحقِّ اللهِ تعالى، فلَم يَجُز أَكلُه كسائرِ المقتولاتِ لحقِّ اللهِ تعالى.
وعن أَبي حنيفةَ -وبه قال المالكيَّةُ، والشافعيَّةُ-: جوازُ أَكلِها مع عدمِ الكراهةِ.
وذلك لقولِه تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ [المَائدة: ١]، حيثُ جاء ذِكرُ الحِلِّ في الآيةِ مطلقًا، ولم يُفصَل بين الموطوءَةِ وغيِرها.
ولأنَّها لم تُذكَر مع المحرَّماتِ في قولِه تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المَائدة: ٣]، ولأنَّها حيوانٌ مِنْ جنسٍ يَجوز أكلُه، ذبَحَه مَنْ هو مِنْ أهلِ الذَّكاةِ فحَلَّ أكلُه، كما لو لم يُفعَل به هذا الفعلُ.
مسألة: لا يَجِب الحدُّ إلا بالشُّروطِ السابقةِ العامَّةِ لكلِّ حَدٍّ، وأيضًا يُشترَط شَرْطان:
أحدُهما: تَغيِيبُ الزَّانِي حَشَفتَه الأصليَّةَ كلَّها في الفرجِ المحرَّمِ.
الشَّرطُ الثَّاني: ثُبوتُ الزِّنى.
ولا يَثبُت إلا بأحدِ أمورٍ:
[ ٧٢ ]
أحدُها: أنْ يُقِرَّ به، اتَّفق الفقهاءُ على ثُبوتِ الزِّنَى بالإقرارِ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ رَجَم ماعزًا والغامديَّةَ بإقرارَيهِما.
ويَكفِي لإقرارٍ مَرَّةٌ واحدةٌ، لأنَّ النبيَّ ﷺ اكتَفَى مِنْ الغامديَّةِ بإقرارِها مرَّةً واحدةً.
ويُشترَط في الإقرارِ أنْ يَكون مفصَّلًا مبيِّنًا لحقيقةِ الوَطءِ؛ لِتَزولَ التُّهَمةُ والشُّبهةُ، ولقولِ النبيِّ ﷺ لماعزٍ: «لعلَّك قَبَّلتَ أو غَمَزتَ أو نَظَرتَ؟» قال: لا يا رسولَ اللهِ، قال: «أَنِكتَها؟»، لا يَكْنِي، فعِند ذلكَ أَمَر برَجْمِه.
وفي روايةٍ: قال: «حتَّى غابَ ذلكَ مِنْكَ في ذلكَ مِنها؟» قال: نعَم، قال: «كَمَا يَغِيب المِرْوَدُ في المُكْحُلةِ والرِّشاءُ في البِئرِ؟» قال: نعم. قال: «فهل تَدرِي ما الزِّنَى؟» قال: نعَم، أَتيتُ منها حرامًا ما يَأتي الرَّجُل مِنْ امرأتِه حَلالًا. أخرجَها أبو داود، والنسائيُّ.
ويَأتي ما يتعلَّق بشُروطِ الإقرارِ في آخِرِ الكتابِ.
الأمرُ الثَّاني: مِمّا يَثبُت به الزِّنَى: الشَّهادةُ بالإجماعِ.
وذلك أنْ يَشهد عليه بزِنًى واحدٍ أربعةٌ يَصِفُونه؛ لقولِه تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النُّور: ٤]، لأنَّ النبيَّ ﷺ لمّا أقرَّ عندَه ماعزٌ، قال له: «أَنِكتَها؟»، لا يَكْنِي، قال: نعَم، قال: «كمَا يَغِيب المِرْوَدُ في المُكْحُلَةِ، والرِّشاءُ في البِئرِ؟» قال: نعَم. وتقدَّم قريبًا.
ولقولِه ﷺ لهلالِ بنِ أُميَّةَ: «ائْتِ بأربعةِ شُهداءَ يَشهدون على صِدقِ مَقالَتِك، وإلاّ فحدٌّ في ظَهرِك». رَواه البخاريُّ. وعند ابنِ حَزمٍ: أنه يُقبَل في الزِّنَى امرَأَتان مُسلِمَتان عَدلَان، فيَكونُ الشُّهودُ ثلاثةَ رجالٍ وامرَأَتَين، أو رَجُلَين وأربعَ نِسوةٍ، أو رَجُلًا وستَّ نِسوةٍ،
[ ٧٣ ]
أو ثَمانِيَ نِسوةٍ فقَط؛ لأنَّ النِّساءَ مِنْ أهلِ الشَّهادةِ في الجُملةِ؛ لقولِه تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البَقَرَة: ٢٨٢]، سواءٌ أَتَوا القاضيَ جُملةً، أو مُتفرِّقين.
الثالثُ: القَرائِنُ، كأنْ تَحمِل امرأةٌ لا زوجَ لها ولا سيِّدَ، فقَرينةٌ على الزِّنَى؛ لقولِ عمرَ ﵁: "والرَّجمُ في كتابِ اللهِ حَقٌّ على مَنْ زَنَى إذا أُحصِن، مِنْ الرِّجالِ والنِّساءِ، إذا قامَت البيِّنةُ أو كان الحَبَلُ أو الاعتِرافُ". متَّفق عليه.
وقال شيخُ الإسلامِ كمَا في السِّياسةِ الشرعيَّةِ (١/ ١٣٣): "هو المَأثورُ عن الخُلفاءِ الراشِدِين، وهو الأَشبَهُ بالأصولِ الشرعيَّةِ، ومَذهبِ أهلِ المدينةِ، فإنَّ الاحتِمالاتِ النادرةَ لا يُلتفَت إليها، كاحتمالِ كَذِبِها وكَذِبِ الشُّهودِ".
ما لم تَدَّعِ شُبهةً، بأنْ ادَّعَت أنَّها مُكرَهةٌ، أو وُطِئَت بشُبهَةٍ يُمكن تَصديقُها؛ لِما ورَد أنَّ عمرَ ﵁ "أُتِي بامرأةٍ حامِلٍ غيرِ ذاتِ زَوجٍ فسَأَلها عنه، فقالَت: لم أُحِسَّ حتى رَكِبَني رَجُلٌ فقَذَف فيَّ مِثلَ الشِّهابِ، فقالَ عمرُ: دَعُوها فإنَّها تائبةٌ". رَواه البيهقيُّ.
[ ٧٤ ]