قالت فاطمة بنت الأحجم الخزاعية، تبكي زوجها:
يا عين بكي عند كل صباح جودي بأَربعة على الجراح
قد كنت لي جبلًا ألوذ بظله فتركني أضحى بأجرد ضاح
قد كنت ذات حَمِية ما عشت لي أمشي البَراز وكنت أنت جناحي
فاليوم أخضع للذليل وأتقي منه وأدفع عاذلي بالراح
وإذا دعت قُمْرية شَجَنًا لها يومًا على فَنَنٍ دعوت صباحي
وقالت الهيفاء بنت صبح القُضَاعية:
أبكى وأُبكي بإسفار وإضلام على فتى الأصل ضرغام
لهفي عليه وما لهفي بنافعةٍ إلا تكافُحُ فُرسان وأقوام
قل للحُجَيب لحاك الله من رجل حُمِّلت عار جميع الناس من سام
أيَقتل ابُنك بعليِ يا ابن فاطمة ويشرب الماء؟ ذا أضغاث أحلام
والله لا زالت أبكيه وأندبه حتى تزورك أَخوالي وأعماقي
بكل أسمر لَدْن الكف معتدل وكل أبيض صافي الحد قَمْقام
[ ١ / ١٩٠ ]
وقالت امرأة من طَيء:
تأوّب عيني نُصيبها واكتئابها ورجيت نفسًا عنها إيابها
أُعلل نفسي بالمراحم غُيبه وكاذبتها حتى أبان كِذَابها
أَلَهْفي عليك ابن الأشَدْ لبهمة أَفَرّ الكماةَ طعنها وضربها
متى يدْعُهُ الداعي إليه فإنه سميع إذا الآذان صَمَّ جوابها
هو الأبيض الوضاح لو رميت به ضواح من الرَّيَّان زال هضابها
وقالت خِرْنِق بنت بدر بن هفان تبكي زوجها بشرًا وتذكر من أصيبوا معه يوم قُلاب:
ألا أقسمت آسي بشر على حيّ يموت ولا صديق
وبعد الخير علقمة بن بشر إذا نَزت النفوس إلى الحلوق
وبعد بني ضُبَيعة حول بشر كما مال الجزوع من الحريق
من لهم بوالبة المنايا بجنب قلاب للحين الَمسُوق
فكم بقُلاَبَ من أوصال خِرق أخي ثقة وجُمْجُمة فليق
ندامى للملوك إذا لقوهم حُبُوا وسُقوا بكأسهم الرحيق
هُم جدعوا الأنوف وأوعبوها فما ينساغ لي من بَعْدُ ريقي
[ ١ / ١٩١ ]
وبِيضٍ قد قَعدْن وكل كحل بأعينهن أصبح لا يليق
أضاع قدورهن مصاب بشر وطعنة فاتك فمتى تفيق