قالت فارعة ابنة شداد، تبكي أخاها مسعود بن شداد وذلك من قصيدة ضافية:
يا عينُ بكي لمسعود بن شداد بكاَء ذي عبرات شُجوه باد
من لا يُذاب له شحم السَّيِف ولا يجفوا العيال إذا ما ضُن بالزاد
[ ١ / ١٨٧ ]
ولا يَحُل إذا حَلَّ منتبذًا يخشى الرزية بين المالِ والنادي
قَوّال مُحْكَمة نَقّاضُ مُبْرَمة فرّاح مُبْهَمة حَبّاس أوراد
نَحَّار راغية قَتّال طاغية حَلاَّل رابية فكاك أْقياد
حلال مُمرعة حمال مصلعة فراج مُفظِعة طلاع أنجاد
شهاد أندية رفاع أبنية شداد ألوية فتاح أسداد
جماع كل خصال الخير قد علموا زين القرين ونِكْلُ الظالم العادي
أبا زُرَارَةَ لا تبعد فكل فتى يومًا رهين صفيحات وأعواد
هلا سقيتم بني جرم أسيركم نفسي فداؤك من ذي كربة صاد
وقالت هند بنت عتبة تبكي أخاها وأسرتها، وقد ذهبت بهم الحرب يوم بدر:
من حسَّ لي الأخوين كال غصنين أو من رَآهُمَا
قَرْمان لا يتظالما ن ولا يرام حِمَاهما
ويْلي على أبويّ وال قبر الذي واراهما
لا مثل كهلي في الكهو ل ولا فتى كفتاهما
أسدان لا يتذللا ن ولا يرام حماهما
رُمَحين خَطَّ يَّييْنِ في كبد السماء تراهما
ما خلفا إذ ودعا في سؤدد شَرْوَاهما
سادا بغير تكلف عَفْوًا بفيض نداهما
[ ١ / ١٨٨ ]
وقالت ليلى بنت سلمى:
أقول لنفسي في خفاء ألومها لك الويل ما هذا التجلد والصبر
ألا تفهمين الخبرَ أن لست لاقيًا أخي إذا أتى من دونه أكفانه القبر
وكنت أرى بينًا به بعض ليلة فكيف يبين دون ميعاده الحشر
وهوّن وجدي أنني سوف أغتدي على إثره يوما وإن طال بي العمر
فتى كلن يعطي السيف في الروع حقه إذا ثوب الداعي وتشتقي به الجزْر
فتى كان يدينه الغنى من صديقه إذا ما هو استغنى، ويبعده الفقر
فتى لا يَعُدُّ المال رَبًّا ولا ترى له جفوة إِن نال مالا ولا كبر
فنعم مُناخ الركب كان إذا انبرت شَمالٌ وأمست لا يعَرَجها سِتر
ومأوى اليتامى الممحلين إذا انتهوا إلى بابه شُعثًا تحِط القَطُر
وقالت الخنساء ترثي أخاها معاوية:
أريق من دموعك واستفيضي وصبرًا إِن أطلقت ولن تطيقي
وقولي إِن خير بني سُليم وفارسها بصحراء العقيق
ألا هل تَرجعن لنا الليالي وأيام لنا بلوى الشقيق
وإذ نحن الفوارس كل يوم إذا حضروا وفتيان الحقوق
وإذ فينا وعاوية بن عمرو على أدماء كالجمل الفنيق
فبكيه فقد أودى حميدًا أمين الرأي محمود الصديق
فلا والله لا تسلاك نفسي لفاحشة أتيت ولا عقوق
ولكني رأيت الصبر خيرًا من التعلين والرأس الحليق
[ ١ / ١٨٩ ]