بلاد العرب محفوظة الجنبات بمغاوص اللؤلؤ والمرجان. وهي فوق ذلك مستورَدة للذهب والفضة والزُّمُرُّد والزَّبَرجد والعقيق والياقوت وأشباهها مما يهبط به التجار من مختلف الأقطار ليبيعوه بلؤلؤ العرب ومرجانهم. فليس بعد ذلك أن يتخذ النساء تلك الجواهر معقد زينتهن، ومُجْتَلَب الأبصار إليهن، فلم يتجاف عنها، إلا واحدة من اثنتين: امرأة عنيت بفرط جمالها، وبديع محاسنها، فهي تتركها ثقة بذلك الجمال، واستهانة بأمر الحلي، وتلك التي يدعونها العاطِل، وأخرى امرأة نكبها الدهر، واستلبت منها عزيزًا عليها، فهي تطرحها كراهية للزينة، وإيذانًا بالحِدَاد، وهي التي يسمونها الَمرهاء فأما مَن سواهن فهن جميعًا حاليات.
تقلد الصبية العربية صنوفًا من الحِلي منذ بدء عهدها وأول نشأتها. وذلك حيث يقول الله جل ذكره حاكيًا قول جهلة المشركين الذين إذا بُشَّر أَحدُهم بالأْنْثَى ظَلّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وهو كَظيمٌ: أَوَ مَنْ يُنَشَّأُ في الْحِلْيَةِ وهو في الخِصامِ غَيرُ مُبِينٍ فجعلوا التنشئة في الحلية شعار الإناث، وموطن الكناية عنهن.
[ ١ / ١١٣ ]
أما ما عقدت الخناصر عليه من صنوف حليهن، وضروب زينتهن، فذلك الذي أورده عليك:
فهنالك التاج أو الإكليل، وهو عصابة مرصعة بالجواهر تحوط جبين المرأة.
والقُرط، ما علق في أسفل الأذن فأما ما علق في أعلاها فالشّنْف.
والْحبُّ، وهو القرط من حبة واحدة. يسمى الخيط الذي يصل بين القرطين بالعُقاب.
والخِرصْ، الحلقة من الذهب أو الفضة في أذن الصبي والصبية والمرأة. هذا، ويغلب على القرط أن تعلق به جوهرة أو لؤلؤة. وقد ضربوا المثل بقُرطي مارية ابنة ظالم بن وهب الكندي زوج الحارث الأكبر الغساني ملك الشام، وفيهما درّتان كبيضتي الحمام لم ير الراءون أعجب ولا أوضأ منهما، وقد توارثهما نساء الملوك من بعدها حتى كان مآلهما إلى فاطمة بنت عبد الملك، وكانت زوجها لعمر بن عبد العزيز قبل أن يلي الخلافة. فلما وليها قال لها: إن أحببت المقام عندي فضعي القرطين في بيت مال المسلمين. فصدعت بأمره. فلم يزالا في موطنهما من بيت المال حتى انتقض الملك الأموي فذهب خبرهما.
ومن أمثالهم: أنفس من قرطي مارية. يضربونه في كل غال وعزيز عليهم. قولهم: آتيك بما شئت ولو بقرطي مارية. قال قائلهم:
يأيها الملك الذي مَلَلك الأنام علانية
المال آخِذه سوا يَ وكنتُ عنه ناحية
إني أؤديه إلي ك ولو بقُرْطَي مارية
وهنالك القِلادة. وهي ما يجعل بالعنق. ويسمى موطنها بالُمقَلّد. وأنفُسها
[ ١ / ١١٤ ]
ما كان من اللؤلؤ وحده أو مفَّصَّلًا مع غيره من الجواهر. ومنها الزمرد والزبرجد والياقوت والمرجان. وقد يضاف إلى ذلك الشذْر، وهو حبات من الذهب والْجُمَان وهي لآلئ من الفضة. وهم يسمون اللؤلؤة التي توسطت حبات العقد بالواسطة. والتَّقْصَار أو الِمْخنقة قلادة لاصقة بالعنق.
وتسمى الأهداب المتدالية من القلادة على الصدر بالُّسمُوط، وواحدهما سِمْط والَسمط أيضًا الخيط ينظم فيه اللؤلؤ وغيره.
والطوق حَلىٌ يحيط بالعنق، ويغلب أن يكون ذلك للأطفال.
والسَّخاب قلادة من قَرَنْفُل أو ما يشابهه، ويغلب أن تكون تلك للأطفال أيضًا. والسّلْسُ نظم ينظم من الخرز، وللخرز صنوف جمة، أجملها وأحبها الخرز اليماني، وهو صنف من الخرز محلّى.
والوِشاح، وهو خيطان من الجوهر منظومان مخالف بينهما معطوف أحدهما على الآخر.
والسُوَار أو الأسْوِرة، وهو نطاق المِعصم. وهو من خصائص الحرائر، وفي أمثالهم
لو ذاتُ سِوَارٍ لطمتني
والمِعضَد أو الدُّملج طوق العضد. وهو شبيه بالسوار لليد.
والخاتم والفَتَخ، وأؤلهما ما له نص، والثاني ما لا نص له. وكلاهما يلبس في أصابع اليدين والرجلين معًا.
والْخَلخال، وإنما يطلق على ماله رنين، فإن لم يكن له رنين فهو الفَتَخ، فإن غاض في الساق فهو الْخَدَمة، وعند العرب صنف من الحلي يصاغ مجحوفًا ويحشى
بالطيب ويسمى ذلك بالكبيس.
[ ١ / ١١٥ ]
ويسمى صوت الحليّ بالوسواس أو النقنقة.
والتميمة، خرزة تعلق في عنق الصبي أو الصبية أو خيط تعلق فيه التعاويذ بزعم أنه يدفع عنهم الآفات.
ومن لواحق الزينة عندهن بل من أصولها ودعائمها الطيب، وهو زينة العرب جميعًا رجالا ونساء وأطفالا.
والطيب عندهن على صنفين: أعواد يُتَبَخّرُ بها، ودُهن يُدّهَن به. فمن الأول الصندل، والساج واللبنى - وهو شجر يسيل منه لبن كالعسل في طعمه - والعود. والند - وهو المسك يعجن بالعود - والرّند وهو شجر زكي الرائحة.
ومن أزهارهن الآس، ومنه يعتصر دهن يُدهن به. ومن الثاني العنبر والمسك والغالية وهي أزكى صنوف الطيب عندهن وتتخذ من المسك يعجن بالعنبر والبان. فأما البان فشجر يسمو ويطول في استواء وورقة كورق الأثل وثمرته كقرن اللوبيا ولها حب يعتصر فيخرج منه ذلك الدهن.
على أن هنالك من العرب - وأخصهم أهل البادية - من يتوصل باطراح الطيب وترك التضمج به ويرون في الماء غَناء عنه ومن ذلك ما يقول الحارث بن كعب المَذْحِجي فيما يوصي به بنيه: وتزوجوا الأكفاء وليستعملن في طيبهن الماء.