الحمد الله جعلنا كما ذكرت، وفضلنا على ما عددْت. فنحن سادة العرب وقادتها. وأنتم أهل ذلك كله. لا ينكر العرب فضلكم، ولا يرد أحد من الناس فخركم وشرفكم. فاشهدوا علىّ معاشر قريش، أني قد زوجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد الله.
وكان ورقة في موقفه هذا ينطق بلسان عمرو بن أسد عم خديجة، الذي نهض فقال: اشهدوا علىّ معاشر قريش. أني قد أنكحت محمد بن عبد الله، خديجة بنت خويلد.
وكان من سنة العرب، إذا خطب الرجل قومه، أن ينهض واقفا، أو يعتلى شَرَفا من الأرض؟ أو يتبوأ ظهر راحلته، إلا في خطبة الإملاك فإن شأنه أن يخطبها وهو جالس مطمئن. ذلك لأن المقام مقام دعة وتبسط لا حاجة فيه إلى فورة الدم وثورة العاطفة، بما يبذل من تطاول واستشراف، وقبض وبسط، وإرعاد وإبراق.