لما قتل الحارث بن ظالم المُري، خالد بن جعفر العامري، لحق بحاجب بن زرارة التميمي يعتصم به من بني عامر. فاتبعه رجال منهم. حتى إذا كانوا ببعض الطريق، عثروا بامرأة تميمية تجني الكمأة، فتعرفوا منها أمر الحارث ومكانه من حاجب. ثم احتجزوها عندهم. فترقبت حتى أنست غرة من القوم فأفلتت: وانطلقت
تعدو إلى حاجب. فأخذت تحدثه حديث القوم. فقال لها: أخبريني أي قوم أخذوك؟ قالت أخذني قوم يقبلون بوجوه الظباء، ويدبرون بأعجاز النساء. قال: أولئك بنو عامر. قال: فحدثيني من في القوم؟ قالت: رأيتهم
[ ١ / ١٦٥ ]
يغدون على شيخ كبير لا ينظر بمآقَيه حتى يرفعوا له من حاجبيه. قال: ذلك الأحوص بن جعفر. قالت: ورأيت شاّبًا شديد الخَلق، كأن شعر ساعديه حَلق الدَّرع، يَعْذِم القوم بلسانه عذم الفرس العضوض. قال: ذلك عُتبة بن بشير بن خالد: قالت ورأيت إذا أقبل ومعه فَتَيان يُشرف القوم إليه، فإذا نطق أنصتوا قال: ذلك عمرو بن خويلد، والفتيان ابناه زرعة ويزيد. قالت: ورأيت شابًا طويلا حسنا إذا تكلم بكلمة أنصتوا لها. ثم يؤولون إليه كما تؤول الشُّول إلى فحلها. قال: ذلك عامر بن مالك قالوا: وجاء القوم كما قالت وقال.