قالت أمّ موسى بنت سِدْرة الكِلابية - وكانت تزوّجت فُنقلت إلى حُجْر -:
قد كنت حُجْرًا أموت بها وأن أعيش بأرض ذات حيطان
يا حبذا الغُرق الأعلى وساكنه وما تضمل من ماء وعيدان
أبيت أرقب نجم الليل قاعدة حتى الصباح وعند الباب عجلان
لولا مخافة ربي أن يعالجني لقد دعوت على الشيخ ابن حيان
جلست امرأة صبية تسمى زينب أم حسانة، على بركة في روضة بين الرياحين والأزهار، في ألطف وقت وأبهجه وكانت قد احتملت من البادية إلى الحضر فقيل لها: كيف حالك هنا؟ أليس هذا أطيب مما كنت فيه بالبادية؟ فأطرقت ساعة، ثم تنفست وقالت:
أقول لأَني صاحبيَّ أُسِره وللعين دمع يُحْدِرُ الكحلَ ساكبُه
لعمري لنهر باللَوى نازح القذى بعيد النواحي غير طَرْقٍ مشاربه
أحَبُّ إلينا من صهاريج مُلَّئَت للِعب ولم تَمْلُحْ لدىَّ مَلاعبه
فيا حبذا نجد وطيب ترابه إذا هضبته بالعشيّ هواضبه
[ ١ / ١٧٨ ]
وريح صبا نجدٍ إذا ما تَنسَّمت ضحى أوشرت جنْح الظلام جَنائبهُ
وأقسم لا أنساه ما دمت حية وما دام ليل من نهار يعاقبه
ولا زال هذا القَطْرُ يُسفِر لوعة بذكره حتى يترك الماء شاربه
وقالت وجيهة بنت أوس الضبية:
وعاذلةٍ تغدُو علىَّ تلومني على الشوق لم تَمْحُ الصبابة من قلبي
فما لي إن أحببت أرض عشيرتي وأبغضت طَرْفاء القُصَيبة من ذنب
فلو أن ريحًا بَلَّغَت وَحْيَ مرسل حَفّي لناجيتُ الْجَنُوبَ على النَّقب
فقلت لها أدي إليهم رسالتي ولا تخلطيها طال سَعدُك بالُّتْرب
فإني إذا هَّبت شَمالًا سألتها هل ازداد صَدَّاح النُّمَيرةَ من قُرْب؟