قالت عاتكة بنت عبد المطلب تفخر بيوم عكاظ:
سائل بنا في قومنا وكفاك من شر سماعُه
قيسًا وما جمعوا لنا في مجمع باق شناعهُ
فيه السنوّر والقنا والكَبْش مُلْتمِع قِناعهُ
بعكاظ يعشي الناظرين إذا هم لمحوا شعاعهُ
فيه قتلنا مالكا قسرًا وأسلمه رَعاعهُ
ومجدَّلًا غادرنه بالقاع تنهشه ضباعه
وقالت الخنساء تفتخر وتذم الزمان:
تعرّفني الدهر نَهْسًا وحَزَّا وأوجعني الدهر قرْعًا وغمزًا
وأفنى رجالي فبادوا جميعًا فغُودر قلبي بهم مستَفَزا
[ ١ / ١٩٣ ]
كأن لم يكونوا حِمىً يُتّقى إذا الناس إذ ذاك من عزّ بزَّا
وهم في القديم أساة العَدِي م والكائنون من الخوف حِرْزا
وهم منعوا جارهم والنسا ءُ يَحْفز أحشاَءها الخوف حَفزا
غداةَ لَقُوهم بملمومة رَدَاح تغادر في الأرض ركزْا
ببيض الصَّفاح وسُمْر الرماح فبالبيض ضربًا وبالسمر وخزا
وخيل تكَدّس بالدارعي ن تحت العَجاجة يْجمزْن جَمْزا
جززنا نواصيَ فرسانها وكانوا يظنون ألا تُجَزّا
ومن ظن ممن يلاقي الحروب بأن لا يُصاب فقد ظن عجزا
نَعِفُّ ونعرف حق القِرَى ونتخذ الحمد ذخرًا وكنزًا
ونلبس في الحرب نسج الحديد ونسحب في السلم خَزّا وقَزّا
وقالت الهيفاء بنت صبح القضاعية تفخر بأبيها:
الخيل تعلم يوم الرَّوع إن هُزمت أن ابن عمرو لدى الهيجاء يحميها
لم يُبد فُحشًا ولم يُهدَدْ لُمعظَة وكلُّ مَكْرُمة يلقي يُسَاميها
المستشار لأمر القوم يحزبهم إذ الهَنَاة أهمّ القوم ما فيها
لا يرهب الجار منه غدرة أبدًا وإن ألَمَّت أمور فهو كافيها
وقالت خرنق بنت بدر تفخر بزوجها بشر بن عمرو وصحابته:
لقد علمت جَدِيلة أن بشرًا غداة مُرَبَّح مُرّ التقاضي
[ ١ / ١٩٤ ]
غداة أتاهم بالخيل شُعثا يدق نسورها حدّ القِضَاض
عليها كل أصيد تغلبيّ كريم مُرَكَّب الحدين ماض
بأيديهم صوارم مرهفات جَلاَها القَين خالصة البياض
وكل مثقف بالكف لَدْن وسابغةٌ منّ الحَلَقِ المُفَاض
فغادر مَعقِلًا حِصْنًا عفير الوجه ليس بذي انتهاض