يضرب لمن حُمِلَ على مكروه من غير إرادته.
وأول من قاله حَذَام بنت الريان،. وذلك أن عاطس بن خِلاج سار إلى أبيها
[ ١ / ١٧٥ ]
في حمير وخَثْعَم وجُعْفي وهَمْدَان. ولقيهم الريان في أربعة عشر حيا من أحياء اليمن فاقتتلوا قتالا شديدًا. ثم تحاجزوا. وإن الريان خرج تحت ليلته هو وأصحابه هُربًا، فساروا يومهم وليلتهم، ثم عسكروا، فأصبح عاطس فغدا لقتالهم فإذا الأرض منهم بلاقع، فجرد خيله، وحث في الطلب، فانتبهوا إلى عسكر الريان ليلا؛ فلما كانوا قريبًا منه، أثار القطا، فمرت بأصحاب الريان، فخرجت حذام بنت الريان إلى قومها فقالت:
ألا يا قومنا ارتحلوا وسيروا فلو ترك القطا ليلا لناما
أي إن القطا لو ترك ما طار هذه الساعة؛ وقد أتاكم القوم. فلم يلتفتوا إلى قولها؛ وأخلدوا إلى المضاجع لما نالهم من التعب. فقام دَيْسَم بن طارق وقال بصوت عال:
إذا قالت حَذَامِ فصدقوها فإن القول ما قالت حذام
وثار القوم؛ فلجئوا إلى واد قريب منهم؛ فانحازوا به وحتى أصبحوا وامتنعوا منهم