من هذا كله يتبين لنا أن الخطر الذي يحدق اليوم بالحضارة الغربية كما أحدق من قبل بالحضارتين اليونانية والرومانية نتيجة تبرج المرأة واختلاطها الفاحش بالرجال، سيحدق بنا نحن أيضًا مع فارق واضح، وهو أن هذه الحضارات التي كان تبرج المرأة مرضًا من أمراضها القاضية عليها قد بلغ أصحابها ذروة الحضارة عندهم، بينما يحدق بنا الخطر ونحن في أول طريق
[ ١٥٦ ]
النهوض والتقدم، ومن العجيب أن يريد لنا بعض الناس أن نبدأ من حيث انتهى غيرنا، وأن نساير الغربيين في أمر بدؤا يعلنون أنه سيقضي على حضارتهم.
وليس للأمة مصلحة في استجلاب هذا الخطر الى بيوتها وأسرها، وهي هانئة تنعم بالاستقرار والتماسك وجو الحب والثقة، الأمر الذي لا يعرفه الغربيون بعد أن تفشت فيهم تلك الأمراض، بل بدؤا يحنون اليه ويعلنون عن أسفهم للحرمان منه.