وفي يقيني أن هؤلاء الذين يحرضون المرأة في أدبهم على الخروج على الآداب الصالحة التي عرفنا بها، ويغرونها بأن تتبع طريق المرأة الغربية ويعملون على حرمانها من هدوئها وسعادتها، يحملون أكبر وزر من انجراف المرأة والمجتمع في هذا التيار الضار، وقد كان الظن بهم أن يكونوا رواد نهضة حقيقية تبعث في الأمة روح الكفاح وتحبذ لها حياتها الأسروية الهانئة، ليكون مجتمعنا في نهضته الجديدة مجتمعًا متماسكًا قوي البنيان، إن هؤلاء الناس من أدباء الجنس يحملون بأيديهم معاول التهديم في صرح كياننا الداخلي المتين، وهم في هذا الطريق الذي اختطوه لا يريدون بذلك مصلحة الأمة ولا يندفعون وراء عقولهم. بل وراء أهوائهم وشهواتهم، وهم يبغون منه الاثراء المادي بنشر هذا الأدب الرخيص المدمر بين الشباب والفتيات ليقبلوا عليه ويلتهموا ما فيه. إني لا أرى فرقًا بين أثرياء الجنس وأثرياء الحرب، فكلاهما يجد في الأزمات فرصة للربح والكسب، بل في رأيي ان أثرياء الجنس أشد خطرًا وأسوأ أثرًا، فلماذا نتركهم يخربون بيوتنا باسم الحرية، وما كانت الحرية الخالصة من الشوائب إلا حرية بناء لا تهديم، وحرية تقدم حقيقي لا رجوع الى الوراء آلاف السنين حين كان الانسان ينطلق وراء شهواته لا يبالي بمجتمع ولا يتقيد بنظام؟
ومن الغريب أن أدباء الجنس يقصرون انتاجهم كله على هذا النوع المؤدي الى تفسخ الاخلاق وانحلال الأسرة وشيوع الميوعة، بينما نعيش أخطر مرحلة في تاريخنا كله، مرحلة الكفاح مع اسرائيل، والكفاح - كما تعلم - يقتضي أدب الرجولة لا أدب الميوعة، وأدب القوة لا أدب الضعف، وأدب التضحية لا أدب المنفعة، وأدب الحرمان لا أدب اللذة وإحياء الغرائز والشهوات.
[ ١٥٧ ]
إني لأهيب بعقلاء الأمة، وشبابها وفتياتها الفاضلات الطاهرات، وبجمعياتها النسائية، أهيب بكل مخلص في هذه الأمة رجالًا ونساءً، أن يقفوا في وجه هؤلاء العابثين يمنعونهم من التخريب باسم حرية الكلمة، ويشعرونهم أن شرف الكلمة قبل حريتها، وأن تنظيم الطاقات الجنسية هو غير كبتها كما يزعمون وأننا في معركة لا سلاح لها إلا العلم والإيمان والاخلاق، وإن كل من يريد أن يُدخل الى بيوتنا .. الى بناتنا الى زوجاتنا .. مرض الاباحية والتحلل الأخلاقي إنما هم لصوص سارقون، سارقون لأشرف ما تحتفظ به الأمة من أخلاق، وأكرم ما تعتز به من فضائل ..
نحن نقول لهؤلاء .. اتركوا لنا بناتنا عفيفات، اتركوا لنا زوجاتنا وفيات مخلصات .. اتركوا لنا شبابنا شباب ثورة وكفاح لا شباب ميوعة وانحلال ..
إن الذي يريد أن يهدم بيتي لا أتركه يتم جريمته باسم الحرية، ولكن آخذ على يده باسم القانون، ولا أتركه يحرق بيتي باسم الفن، ولكن أحول منه وبين ما يريد باسم الحق، باسم الكرامة، باسم القوة التي نحن أحوج ما نكون اليها. والفن اذا لم يخدم مبادئ النهضة الأساسية في الأمة كان عبثًا ولهوًا وفسادًا (١).