أما وقد ذكرت المبررات الشخصية والاجتماعية لتشريع تعدد الزوجات، فإني أحب أن أتعرض لسؤال غريب سألتني إياه طالبة في الجامعة حين كنت اتحدث الى طلابي عن موضوع تعدد الزوجات، قالت:
إذا كانت المبررات التي ذكرتموها تبيح تعدد الزوجات، فلماذا لا يباح
[ ٧٣ ]
تعدد الأزواج عند وجود المبررات نفسها بالنسبة الى المرأة؟
وكان جوابي فيه شيء من التلميح فهمته تلك الفتاة وتفهمه امثالها من النساء وهو أن المساواة بين الرجل والمرأة في أمر التعدد مستحيلة طبيعة وخلقه، ذلك لأن المرأة في طبيعتها لا تحمل إلا في وقت واحد، مرة واحدة في السنة كلها، أما الرجل فغير ذلك، فمن الممكن أن يكون له أولاد متعددون من نساء متعددات، ولكن المرأة لا يمكن إلا أن يكون لها مولود واحد من رجل واحد.
فتعدد الأزواج بالنسبة الى المرأة يضيع نسبة ولدها الى شخص معين، وليس الأمر كذلك بالنسبة الى الرجل في تعدد زوجاته.
وشيء آخر وهو أن للرجل رئاسة الأسرة في جميع شرائع العالم فاذا أبحنا للزوجة تعدد الأزواج فلمن تكون رئاسة الأسرة؟ أتكون بالتناوب؟ أم للأكبر سنًا؟ ثم إن الزوجة لمن تخضع؟ أتخضع لهم جميعًا وهذا غير ممكن لتفاوت رغباتهم؟ أم تخص واحدًا دون الآخرين، وهذا ما نسخطهم جميعًا إن السؤال فيه من الطرافة أكثر مما فيه من الجدية؟.