بعد هذا يحق لك أن تتعجب من إثارة الغربيين للضجة على الاسلام والمسلمين حول تعدد الزوجات، ونتساءل:
ألا يشعرون في قرارة أنفسهم بأنهم ليسوا على حق في إثارة هذه الضجة على الإسلام؟
ألا يشعرون بأنهم حين يضجون من تفكك الأسرة، وتكاثر الأولاد عامًا بعد عام، يعترفون ضمنًا بأنهم لا يستطيعون أن يقتصروا على امرأة واحدة؟
ألا يشعرون بأن من يقتصر على أربعة خير ممن يجدد كل ليلة زوجة؟ وأن من يلتزم نحو من يتصل بها بمسؤوليات أدبية ومالية أنبل ممن يتخلى أمامها عن كل مسؤولية.
ألا يشعرون أن انجاب نصف مليون ولد بصورة مشروعة أكرم وأحسن للنظام الاجتماعي من انجابهم بصورة غير مشروعة!
في اعتقادي أنهم يشعرون بذلك لو تخلو عن غرورهم من جهة وتعصبهم من جهة أخرى.
أما الغرور فهو اعتقادهم أن كل ما هم عليه حسن وجميل، وأن ما عليه غيرهم من الأمم والشعوب - وبخاصة المستضعفة منها - سيء وقبيح.
[ ٧٨ ]
وأما التعصب فهو هذا الذي ما يزالوا يتوارثونه جيلًا بعد جيل ضد الاسلام ونبيه وقرآنه.
حين كنت في دبلن (ارلندا) عام ١٩٥٦ زرت مؤسسة الآباء اليسوعيين فيها، وجرى حديث طويل بيني وبين الأب المدير لها، وكان مما قلته له:
لماذا تحملون على الاسلام ونبيه وبخاصة في كتبكم المدرسية بما لا يصح أن يقال في مثل هذا العصر الذي تعارفت فيه الشعوب والتقت الثقافات؟
فأجابني: نحن الغربيين لا نستطيع أن نحترم رجلًا تزوج تسع نساء! ..
قلت له: هل تحترمون نبي الله داود، ونبيه سليمان؟
قال: بلى! وهما عندنا من أنبياء التوراة!
قلت: إن نبي الله داود كان له تسع وتسعون زوجة! كملهن بمائة بالزواج من زوجة قائدة أوريا كما هو معلوم "ونبي الله سليمان كانت له - كما جاء في التوراة - سبعمائة زوجة من الحرائر، وثلاثمائة من الجواري وكن أجمل أهل زمانهن، فلم يستحق احترامكم من يتزوج ألف امرأة، ولا يستحق من يتزوج تسعًا؟ لماذا لا يستحق احترامكم من تزوج تسعًا، ثمانية منهن ثيبات، وأمهات، وبعضهن عجائز، والتاسعة هي الفتاة البكر الوحيدة التي تزوجها طيلة عمره؟
فسكت قليلًا وقال: لقد أخطأت التعبير أنا أقصد أننا نحن الغربيين لا نستسيغ الزواج بأكثر من امرأة، ويبدوا لنا أن من يعدد الزوجات غريب الأطوار، أو عارم الشهوة!
قلت: فما تقولون في داود وسليمان وبقية أنبياء بني اسرائيل الذين كانوا جميعًا معددين للزوجات بدءً من ابراهيم ﵇؟
فسكت ولم يحر جوابًا