وأين هذا من التعدد الواقع في حياة الغربيين حتى تحداهم أحد كتابهم أن يكون أحدهم وهو على فراش الموت يدلي باعترافاته للكاهن، تحداهم أن يكون فيهم واحد لا يعترف للكاهن بأنه اتصل بامرأة غير امرأته ولو مرة واحدة في حياته.
إن هذا التعدد عند الغربيين واقع من غير قانون، بل واقع تحت سمع القانون وبصره.
إنه لا يقع باسم الزوجات، ولكنه باسم الصديقات والخليلات.
إنه ليس مقتصرًا على أربعة فحسب، بل هو الى ما نهاية له من العدد.
إنه لا يقع علنًا تفرح به الأسرة، ولكن سرًا لا يعرف به أحد.
[ ٧٧ ]
إنه لا يلزم صاحبه بأية مسؤولية مالية نحو النساء اللاتي يتصل بهن، بل حسبه أن يلوث شرفهن، ثم يتركهن للخزي والعار والفاقة وتحمل آلام الحمل والولادة غير المشروعة.
إنه لا يلزم صاحبه بالاعتراف بما نتج عن هذا الاتصال من أولاد، بل يعتبرون غير شرعيين، يحملون على جباههم، خزي السفاح ما عاشوا، لا يملكون أن يرفعوا بذلك رأسًا.
إنه تعدد قانوني من غير أن يسمى تعدد الزوجات، خال من كل تصرف أخلاقي أو يقظة وجدانية، أو شعور إنساني.
إنه تعدد تبعث عليه الشهوة والانانية، ويفر من تحمل كل مسؤولية.
فأي النظامين ألصق بالأخلاق، وأكبح للشهوة، وأكرم للمرأة، وأدل على الرقي، وأبر بالانسانية؟